الآخوند الخراساني

367

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

وعدم إهمالها رأساً ، كما أشرنا إليها ( 1 ) . ولا شبهة في أنّ الظنّ بالواقع لو لم يكن أولى حينئذ - لكونه أقرب في التوسّل به إلى ما به الاهتمام من فعل الواجب وترك الحرام - من الظنّ بالطريق ، فلا أقلّ من كونه مساوياً فيما يهمّ العقل من تحصيل الأمن من العقوبة في كلّ حال . هذا ، مع ما عرفت ( 2 ) من أنّه عادةً يلازم الظنّ بأنّه مؤدّى طريق ، وهو بلا شبهة يكفي ولو لم يكن هناك ظنّ بالطريق ، فافهم فإنّه دقيق . ثانيهما : ما اختصّ به بعض المحقّقين ( 3 ) . قال : « لا ريب في كوننا مكلّفين بالأحكام الشرعيّة ، ولم يسقط عنّا التكليف بالأحكام الشرعيّة ، وأنّ الواجب علينا أوّلا هو تحصيل العلم بتفريغ الذمّة في حكم المكلِّف ، بأن يقطع معه بحكمه بتفريغ ذمّتنا عمّا كلّفنا به وسقوطِ تكليفنا عنّا ، سواء حصل العلم معه بأداء الواقع أولا ، حسبما مرّ تفصيل القول فيه . فحينئذ نقول : إن صحّ لنا تحصيل العلم بتفريغ ذمّتنا في حكم الشارع فلا إشكال في وجوبه وحصول البراءة به ، وإن انسدّ علينا سبيل العلم كان الواجب علينا تحصيل الظنّ بالبراءة في حكمه ، إذ هو الأقرب إلى العلم به ، فيتعيّن الأخذ به عند التنزّل من العلم في حكم العقل - بعد انسداد سبيل العلم والقطع ببقاء التكليف - دون ما يحصل معه الظنّ بأداء الواقع كما يدّعيه القائل بأصالة حجّيّة الظنّ » انتهى موضع الحاجة من كلامه - زيد في علوّ مقامه - ( 4 ) .

--> ( 1 ) راجع الصفحة : 359 من هذا الجزء ، حيث قال : « وذلك لأنّ إهمال معظم الأحكام . . . » . ( 2 ) قبل أسطر . ( 3 ) وهو المحقّق الشيخ محمّد تقيّ الاصفهانيّ صاحب الحاشية على المعالم ، وهو من تلامذة الشيخ العلاّمة أسد الله التستريّ . وهذا الوجه هو أوّل الوجوه الثمانية الّتي أقامها على حجّيّة الظنون الخاصّة . ( 4 ) انتهى كلامه مع اختلاف يسير في الألفاظ . راجع هداية المسترشدين : 391 .