الآخوند الخراساني

355

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

للمصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهيّ عنها ، بل إنّما هي تابعة لمصالح فيها ( 1 ) ، كما حقّقناه في بعض فوائدنا ( 2 ) . وبالجملة : ليست المفسدة ولا المنفعة الفائتة - اللّتان في الأفعال وأنيط بهما الأحكام - بمضرّة . وليس مناط حكم العقل بقبح ما فيه المفسدة أو حُسْن ما فيه المصلحة من الأفعال - على القول باستقلاله بذلك ( 3 ) - هو كونه ( 4 ) ذا ضرر وارد على فاعله ، أو نفع عائد إليه . ولعمري هذا أوضح من أن يخفى . فلا مجال لقاعدة دفع الضرر المظنون هاهنا أصلا ; ولا استقلالِ للعقل بقبح فعْلِ ما فيه احتمال المفسدة ، أو ترك ما فيه احتمال المصلحة ، فافهم ( 5 ) . [ الوجه الثاني : قاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح ] الثاني : أنّه لو لم يؤخذ بالظنّ لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو قبيح ( 6 ) .

--> ( 1 ) أي : في نفس الأحكام . ( 2 ) راجع فوائد الأصول ( للمصنّف ) : ( فائدةٌ في اقتضاء الأفعال للمدح والذمّ ) . وحاشية على الرسائل : 76 ، حيث قال : « مع احتمال عدم كون الأحكام تابعة لهما ، بل تابعة لما في أنفسهما من المصلحة » . ( 3 ) أي : بقبح ما فيه المفسدة أو حُسن ما فيه المصلحة . ( 4 ) أي : كون ما فيه المصلحة أو كون ما فيه المفسدة . ( 5 ) ثمّ إنّ المحقّق النائينيّ قد أطال الكلام حول هذه الوجه والجواب عنه . وتعرّض له السيّد الإمام الخمينيّ وناقش فيما أفاده . تركنا ما أفاداه خوفاً من التطويل . وإن شئت فراجع فوائد الأصول 3 : 214 - 234 ، أنوار الهداية 1 : 334 - 344 . ( 6 ) هذا الاستدلال ذكره العلاّمة في نهاية الوصول ( مخطوط ) : 397 . وذكره أيضاً المحقّق القميّ في قوانين الأصول 1 : 243 ، وصاحب الفصول في الفصول الغرويّة : 286 ، والشيخ الأنصاريّ في فرائد الأصول 1 : 380 . وحاصل الدليل : أنّه يدور الأمر بين العمل بالظنّ وبين العمل بالشكّ والوهم . ولو لم يؤخذ بالظنّ لزم ترجيح المرجوح - وهو الشكّ والوهم - على الراجح - وهو الظنّ - ، وهو قبيح .