الآخوند الخراساني
327
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
وجوب النفر ، لا لبيان غايتيّة التحذّر . ولعلّ وجوبه كان مشروطاً بما إذا أفاد العلم ولو لم نقل بكونه مشروطاً به ، فإنّ النفر إنّما يكون لأجل التفقّه وتعلّم معالم الدين ومعرفة ما جاء به سيّد المرسلين كي ينذروا بها المتخلّفين أو النافرين - على الوجهين في تفسير الآية - ، لكي يحذروا إذا أنذروا بها ، وقضيّته إنّما هي وجوب الحذر عند إحراز أنّ الإنذار بها . كما لا يخفى ( 1 ) . ثمّ إنّه أشكل أيضاً ( 2 ) بأنّ الآية لو سلّم دلالتها على وجوب الحذر مطلقاً ، فلا دلالة لها على حجّيّة الخبر بما هو خبر ، حيث إنّه ليس شأن الراوي إلاّ الإخبار بما تحمّله ، لا التخويف والإنذار ; وإنّما هو شأن المرشد أو المجتهد بالنسبة إلى المسترشد أو المقلّد . قلت : لا يذهب عليك أنّه ليس حال الرواة في الصدر الأوّل في نقل ما تحمّلوا من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو الإمام ( عليه السلام ) ( 3 ) من الأحكام إلى الأنام إلاّ كحال نقلة الفتاوى إلى العوامّ ; ولا شبهة في أنّه يصحّ منهم التخويف في مقام الإبلاغ والإنذار والتحذير بالبلاغ ، فكذا من الرواة ، فالآية لو فرض دلالتها على حجّيّة نقل الراوي إذا كان مع
--> ( 1 ) والحاصل : أنّه لا تنحصر فائدة الإنذار بوجوب التحذّر تعبّداً ولو لم يحصل العلم ، بل يمكن أن تكون فائدته حصول التحذّر عند حصول العلم بالمنذَر به . وذلك لعدم إطلاق يقتضي وجوب التحذّر مطلقاً ، ضرورة أنّ الشارع في مقام بيان وجوب النفر ، لا في مقام بيان غايتيّة الحذر كي يكون لها إطلاق من هذه الجهة ويتمسّك بإطلاق الكلام من هذه الجهة . ومعلوم أنّ انعقاد مقدّمات الإطلاق من جهة لا ينفع في إثباته من جهة أخرى . فإذن يحتمل اشتراط وجوب العمل بقول المنذِر بما إذا علم المنذَر أنّ المنذِر أنذر بما علمه من معالم الدين ، وأمّا مع الشكّ فيه - كما فيما نحن فيه - فلا يجب وجوب العمل به ولا يوجب التحذّر . وهذا الإشكال ذكره الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الأصول 1 : 282 - 283 . ( 2 ) أي : أشكل الاستدلال ثالثاً . وهذا إيرادٌ على أصل الاستدلال بالآية بتقاريبه الثلاثة . وذكره الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الأصول 1 : 284 ، حيث قال : « الثالث لو سلّمنا دلالة الآية . . . » . ( 3 ) وفي بعض النسخ : « والإمام ( عليه السلام ) » . والصحيح ما أثبتناه .