الآخوند الخراساني
325
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
من شمول مثل الآية للخبر الحاكي للخبر بنحو القضيّة الطبيعيّة ( 1 ) ، أو لشمول الحكم فيها له مناطاً وإن لم يشمله لفظاً ، أو لعدم القول بالفصل ، فتأمّل جيّداً . [ الدليل الثاني : آية النفر ] ومنها : آية النفر . قال الله تعالى : ( فَلولا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرقَة مِنهُم طائِفَةٌ . . . ) الآية ( 2 ) . وربما يستدلّ بها من وجوه : أحدُها : أنّ كلمة « لعلّ » ( 3 ) وإن كانت مستعملة على التحقيق في معناها الحقيقيّ - وهو الترجّي الإيقاعيّ الإنشائيّ ( 4 ) - ، إلاّ أنّ الداعي إليه حيث يستحيل في حقّه « تعالى » أن يكون هو الترجّي الحقيقيّ كان هو محبوبيّة التحذّر عند الإنذار ، وإذا ثبت محبوبيّته ثبت وجوبه شرعاً لعدم الفصل ( 5 ) ، وعقلا لوجوبه مع وجود ما يقتضيه وعدم حسنه ( 6 ) - بل عدم إمكانه - بدونه ( 7 ) . ثانيها : أنّه لمّا وجب الإنذار - لكونه غايةً للنفر الواجب ، كما هو قضيّة كلمة
--> ( 1 ) وفي بعض النسخ : « نحو القضيّة الطبيعيّة » . والأولى ما أثبتناه . ( 2 ) وإليك تمام الآية : ( وَما كانَ الْمُؤمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً فَلَولا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فرقَة مِنْهُمْ طائفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَومَهُمْ إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) . التوبة / 122 . ( 3 ) الواردة في آخر الآية الكريمة : ( لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) . ( 4 ) وأنكر المحقّق الاصفهانيّ كون كلمة « لعلّ » للترجّي ، وادّعى أنّها كلمة الشكّ كما في صحاح الجوهريّ ، فيكون مرادفها في الفارسيّة « شايد » ، لا « اميد » . راجع نهاية الدراية 2 : 218 - 219 ، والصحاح 5 : 1815 . ( 5 ) أي : عدم الفصل بين محبوبيّة الشيء عند الله وبين وجوبه ، فإنّ كلّ من قال بمحبوبيّته قال بوجوبه . هكذا أفاد الشيخ في فرائد الأصول 1 : 277 . ( 6 ) عطف على قوله : « لوجوبه » . ( 7 ) أي : وإذا ثبتت محبوبيّة الشيء ثبت وجوبه عقلاً ، لأنّه إمّا أن يكون مقتضى العقاب والحذر موجوداً أو لا . فعلى الأوّل وجب الحذر . وعلى الثاني لا يحسن الحذر أصلاً ، بل لا يمكن . وهذا ما أفاده صاحب المعالم في معالم الدين : 47 .