الآخوند الخراساني
321
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
نعم ، لو أنشئ هذا الحكم ثانياً فلا بأس في أن يكون ( 1 ) بلحاظه أيضاً ، حيث إنّه صار أثراً بجعل آخر ، فلا يلزم اتّحاد الحكم والموضوع . بخلاف ما إذا لم يكن هناك إلاّ جعلٌ واحد ، فتدبّر ( 2 ) .
--> ( 1 ) هكذا في النسخ . والأولى أن يقول : « فلا بأس بأن يكون » . ( 2 ) وتوضيح كلامه : أنّه يندفع محذور وحدة الموضوع والحكم إذا أنشئ الحكم بوجوب تصديق العادل ثانياً للواسطة الأولى وثالثاً للثانية ورابعاً للثالثة وهكذا ، فإذا أخبر « الشيخ » عن « المفيد » عن « الصدوق » عن « الصفّار » عن الإمام العسكريّ ( عليه السلام ) يجب تصديق خبر كلّ واحد من الوسائط ، لوجود ملاك صحّة التعبّد بالأمارات القائمة على الموضوعات الخارجيّة - وهو ترتّب الآثار الشرعيّة على تلك الموضوعات - في كلّها ، ولا يلزم محذور اتّحاد الحكم والموضوع . أمّا خبر الصفّار : فيجب تصديقه لكون المخبَر به في خبره أثراً شرعيّاً ، وهو قول المعصوم ( عليه السلام ) من حرمة شيء أو وجوبه ، فيشمله الحكم بوجوب تصديق خبر العادل المستفاد من مثل آية النبأ . وأمّا خبر الصدوق : فيجب تصديقه ، لأنّ المفروض أنّ المولى أنشأ الحكم بوجوب التصديق ثانياً وقال : « صدّق العادل الّذي يحكي خبرَ من روى قول المعصوم ( عليه السلام ) » ، فيجب تصديق خبر الصدوق باعتبار هذا الحكم ، ضرورة أنّ الملاك في صحّة التعبّد بهذه الأمارة موجود ، لأنّ المخبَر به في خبر الصدوق - وهو إخبار الصفّار - ذو أثر شرعيّ هو وجوب تصديقه بمقتضى الحكم الأوّلى المستفاد من مثل آية النبأ . وعليه يكون الحكم وجوبَ التصديق المجعول ثانياً ، والموضوع وجوبَ التصديق الّذي أنشئ أوّلاً ، فلا يلزم اتّحاد الحكم والموضوع حقيقةً . وأمّا خبر المفيد : فيجب تصديقه ، لأنّ المفروض أنّ المولى أنشأ الحكم بوجوب تصديقه ثالثاً ، فقال : « صدّق العادل الحاكي عن الحاكي عن خبر من روى قول المعصوم ( عليه السلام ) » ، فحينئذ يكون الحكم هو وجوب تصديق العادل المستفاد من إنشائه ثالثاً ، والموضوع وجوب التصديق الّذي جعله المولى ثانياً ، فلا يلزم اتّحاد الموضوع والحكم حقيقةً . وأمّا خبر الشيخ : فيجب تصديقه أيضاً ، لأنّ المولى أنشأ الحكم بوجوب تصديقه رابعاً وقال : « صدّق العادل الّذي يحكي عمّن يحكي عن الحاكي عن خبر من روى قول المعصوم ( عليه السلام ) » ، فيكون الحكم وجوب التصديق المنشأ رابعاً ، وموضوعُه وجوبَ التصديق الذي أنشئ ثالثاً ، فلا يلزم محذور اتّحاد الحكم والموضوع حقيقةً . نعم ، يلزم اتّحاد الحكم والموضوع نوعاً ، وهو غير قادح .