الآخوند الخراساني
313
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
مخصَّصة بالأدلّة الآتية على اعتبار الأخبار ( 1 ) . وأمّا عن الروايات : فبأنّ الاستدلال بها خال عن السداد ، فإنّها أخبار آحاد ( 2 ) . لا يقال : إنّها وإن لم تكن متواترة لفظاً ولا معنىً ، إلاّ أنّها متواترة إجمالا ، للعلم الإجماليّ بصدور بعضها لا محالة . فإنّه يقال : إنّها وإن كانت كذلك ، إلاّ أنّها لا تفيد إلاّ فيما توافقت عليه ( 3 ) ، وهو غير مفيد في إثبات السلب كلّيّاً ، كما هو محلّ الكلام ومورد النقض والإبرام ، وإنّما تفيد عدم حجّيّة الخبر المخالف للكتاب والسنّة ; والالتزام به ليس بضائر ، بل لا محيصَ عنه في مقام المعارضة .
--> ( 1 ) هكذا أفاده الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الأصول 1 : 246 . والتزم المحقّق النائينيّ بأنّ نسبة الأدلّة الدالّة على جواز العمل بخبر الواحد إلى هذه الآيات ليس نسبة التخصيص ، بل نسبة الحكومة ، لأنّ تلك الأدلّة تتكفّل جعل الخبر طريقاً بتتميم الكشف ومحرزاً للواقع ، فيكون خبر الثقة بمنزلة العلم ، ويكون خارجاً عن الآيات الناهية عن العمل بغير العلم موضوعاً . فوائد الأصول 3 : 161 . وتبعه تلميذه المحقّق الخوئيّ في مصباح الأصول 1 : 152 . ولكن السيّد الإمام الخمينيّ - قبل ما ناقش في حديث الحكومة بأنّ الأخبار على كثرتها لم يكن لسانها لسان الحكومة - أجاب عن الآيات - مضافاً إلى عدم إبائها عن التخصيص - : بأنّ الاستدلال بها مستلزم لعدم جواز الاستدلال بها ، وما يلزم من وجوه عدمه غير قابل للاستدلال به . بيان ذلك : أنّ قوله تعالى : ( لا تقفُ ما لَيْسَ لَكَ به علمٌ ) قضيّة حقيقيّة تشمل كلّ ما وجد في الخارج وكان مصداقاً لغير العلم ، مع أنّ دلالة نفسها على الردع عن غير العلم ظنّيّة ، لا قطعيّة ، فيجب عدم جواز اتّباعها بحكم نفسها . أنوار الهداية 1 : 275 - 276 . ( 2 ) والحاصل : أنّه لا يصحّ الاستدلال بكلّ واحدة منها ، لأنّها أخبار آحاد ، ولا معنى للاستدلال بها على عدم حجّيّة خبر الواحد ، للزوم الدور . وهذا الجواب أيضاً ذكره الشيخ الأنصاريّ في فرائد الأصول 1 : 246 . ( 3 ) أي : غاية ما تدلّ عليه - حينئذ - هو عدم حجّيّة الخبر الواحد المخالف للكتاب والسنّة ، لأنّه ممّا توافقت عليه الروايات .