الآخوند الخراساني

303

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

وكذا إذا لم يكن متضمّناً له ( 1 ) ، بل كان ممحّضاً لنقل السبب عن حسّ ، إلاّ أنّه كان سبباً بنظر المنقول إليه أيضاً عقلا أو عادةً أو اتّفاقاً ، فيعامل حينئذ مع المنقول معاملة المحصَّل في الالتزام بمسبَّبه بأحكامه وآثاره . وأمّا إذا كان نقله للمسبَّب لا عن حسّ ، بل بملازمة ثابتة عند الناقل بوجه ، دون المنقول إليه ( 2 ) ، ففيه إشكالٌ ، أظهرُهُ عدم نهوض تلك الأدلّة ( 3 ) على حجّيّته ، إذ المتيقّن من بناء العقلاء غير ذلك ( 4 ) ; كما أنّ المنصرف من الآيات والروايات - على تقدير دلالتهما - ذلك ، خصوصاً فيما إذا رأى المنقول إليه خطأ الناقل في اعتقاد الملازمة . هذا فيما انكشف الحال . وأمّا فيما اشتبه ( 5 ) ، فلا يبعد أن يقال بالاعتبار ، فإنّ عمدة أدلّة حجّيّة الأخبار هو بناء العقلاء ، وهم كما يعملون بخبر الثقة إذا علم أنّه عن حسّ ، يعملون به فيما يحتمل كونه عن حدس ، حيث إنّه ليس بناؤهم إذا أخبروا بشيء على التوقّف والتفتيش عن أنّه عن حدس أو حسّ ، بل على العمل على طبقه والجري على وفقه بدون ذلك . نعم ، لا يبعد أن يكون بناؤهم على ذلك ( 6 ) فيما لا يكون هناك أمارة على الحدس أو اعتقاد الملازمة فيما لا يرون هناك ملازمة . هذا . لكنّ الإجماعات المنقولة في ألسنة الأصحاب غالباً مبنيّة على حدس الناقل أو

--> ( 1 ) أي : لنقل السبب والمسبّب عن حسّ . ( 2 ) والحاصل : أنّه إذا كان نقل الناقل للمسبّب لا عن حسّ ، بل كان بملازمة ثابتة عند الناقل - بأن ينقل السبب عن حسّ ويكون نقله المسبَّب للملازمة بين اتّفاق العلماء وبين المسبّب عادةً ، أو للملازمة الثابتة عند الناقل إتّفاقاً - لكن لم يكن هذا السبب الذي نقله الناقل عن حسّ سبباً عند المنقول إليه ، فيكون مسبّبه مسبّباً عن حدس ، ففيه إشكالٌ . ( 3 ) أي : أدلّة حجّيّة الخبر . ( 4 ) أي : غير النقل عن حدس . ( 5 ) أي : اشتبه عليه أنّ نقل المسبّب هل يكون عن حسّ أو يكون عن حدس . ( 6 ) أي : على العمل بدون التفتيش .