الآخوند الخراساني

291

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

من لا يقصد إفهامه إذا خالف ما تضمّنه ظاهر كلام المولى من تكليف يعمّه أو يخصّه ، ويصحّ به الاحتجاج لدى المخاصمة واللجاج ، كما تشهد به صحّة الشهادة بالإقرار من كلّ من سمعه ولو قصد عدم إفهامه فضلا عمّا إذا لم يكن بصدد إفهامه . [ قول الأخباريّين : عدم حجّيّة ظواهر الكتاب ] ولا فرق في ذلك بين الكتاب المبين ، وأحاديث سيّد المرسلين ، والأئمّة الطاهرين ( عليهم السلام ) . وإن ذهب بعض الأصحاب ( 1 ) إلى عدم حجّيّة ظاهر الكتاب . إمّا بدعوى ( 2 ) اختصاص فهم القرآن ومعرفته بأهله ومن خوطب به ، كما يشهد به ما ورد في ردع أبي حنيفة ( 3 ) وقتادة ( 4 ) عن الفتوى به . أو بدعوى ( 5 ) أنّه لأجل إحتوائه على مضامين شامخة ، ومطالب غامضة عالية ، لا يكاد تصل إليها أيدي أفكار أولي الأنظار غير الراسخين العالمين بتأويله ، كيف ! ولا يكاد يصل إلى فهم كلمات الأوائل إلاّ الأوحديُّ من الأفاضل ؟ فما ظنّك بكلامه تعالى مع اشتماله على علم ما كان وما يكون وحكم كلّ شيء .

--> ( 1 ) وهو جماعة من الأخباريّين . راجع الدرر النجفيّة : 169 - 174 ، والفوائد المدنيّة : 17 و 128 . ( 2 ) تعرّض لها صاحب الفصول في الفصول الغرويّة : 241 . ( 3 ) عن بعض أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، أنّه قال لأبي حنيفة : « أنت فقيه أهل العراق ؟ » قال : نعم . قال : « فبم تفتيهم ؟ » قال : بكتاب الله وسُنّة نبيّه . قال : « يا أبا حنيفة ! تعرف كتاب الله حقّ معرفته ؟ وتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ ! » قال : نعم . قال : « يا أبا حنيفة ! لقد ادّعيت علماً ، ويلك ما جعل الله ذلك إلاّ عند أهل الكتاب الّذين أنزل عليهم ، ويلك ولا هو إلاّ عند الخاصّ من ذرّيّة نبيّنا محمّد ( صلى الله عليه وآله ) . . . » . وسائل الشيعة 18 : 29 - 30 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 27 . ( 4 ) دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر ( عليه السلام ) . . . ، فسأله عن قوله تعالى : ( وقَدَّرْنا فيها السَّيْرَ سيرُوا فيها ليالي وأيّاماً آمِنين ) سبأ / 18 . فقال قتادة : ذلك من خرج من بيته بزاد حلال وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت كان آمناً حتّى يرجع إلى أهله . . . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) ، « ويحك يا قتادة ! إنّما يعرف القرآن من خوطب به » . الكافي 8 : 311 - 312 . ( 5 ) كما قال المحدّث الأمين الاسترآباديّ : « والسرّ فيه أنّه لا سبيل إلى فهم مراد الله إلاّ من جهتهم ( عليهم السلام ) ، لأنّهم عارفون بناسخه . . . » . الفوائد المدنيّة : 128 .