الآخوند الخراساني
286
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
الأصول والأمارات فعليّاً ( 1 ) ، كي يشكل : تارةً ، بعدم لزوم الإتيان حينئذ بما قامت الأمارة على وجوبه ، ضرورة عدم لزوم امتثال الأحكام الإنشائيّة ما لم تصر فعليّة ولم تبلغ مرتبة البعث والزجر ، ولزوم الإتيان به ( 2 ) ممّا لا يحتاج إلى مزيد بيان أو إقامة برهان . لا يقال : لا مجال لهذا الإشكال لو قيل بأنّها ( 3 ) كانت قبل أداء الأمارة إليها إنشائيّةً ، لأنّها بذلك تصير فعليّة تبلغ تلك المرتبة ( 4 ) . فإنّه يقال : لا يكاد يحرز بسبب قيام الأمارة المعتبرة على حكم إنشائيّ - لا حقيقةً ولا تعبّداً - إلاّ حكم إنشائيّ تعبّداً ، لا حكم إنشائيّ أدّت إليه الأمارة . أمّا حقيقةً : فواضح . وأمّا تعبّداً : فلأنّ قصارى ما هو قضيّة حجيّة الأمارة كون مؤدّاها ( 5 ) هو الواقع تعبّداً ، لا الواقع الّذي أدّت إليه الأمارة ، فافهم . اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ الدليل على تنزيل المؤدّى منزلة الواقع الّذي صار مؤدّىً لها ، هو دليل الحجّيّة بدلالة الاقتضاء ( 6 ) . لكنّه لا يكاد يتمّ إلاّ إذا لم يكن للأحكام
--> ( 1 ) إشارةٌ إلى الوجه الرابع للجمع بين الحكم الظاهريّ والحكم الواقعيّ . وهو حمل الحكم الواقعيّ على الإنشائيّ والحكم الظاهريّ على الفعليّ ، ولا تضادّ بين الحكم الإنشائيّ والفعليّ . وهذا الوجه يستلزم ورود إشكالين عليه . أشار المصنّف ( رحمه الله ) إلى أوّلهما بقوله : « تارةً بعدم . . . » ، وإلى ثانيهما بقوله : « وأخرى بأنّه . . . » . ( 2 ) أي : والحال أنّ لزوم الإتيان بما قامت الأمارة على وجوبه . . . ( 3 ) أي : الأحكام الواقعيّة . ( 4 ) أي : لأنّ الأحكام الواقعيّة - الّتي كانت قبل أداء الأمارة إليها إنشائيّة - تصير بقيام الأمارة فعليّةً وتبلغ مرتبة البعث والزجر ، فيلزم امتثالها ، لصيرورتها فعليّةً بقيام الأمارة . ( 5 ) وفي بعض النسخ « مؤدّاه » . والصحيح ما أثبتناه . ( 6 ) وهي دلالة مقصودة للمتكلّم ، يتوقّف صدق الكلام وصحّته عقلاً أو شرعاً على تلك الدلالة . ومثّلوا للعقليّ بقوله تعالى : ( وَاسْأَل الْقَرْيَةَ ) يوسف / 82 ، فإنّ صحّته عقلاً تتوقّف على تقدير لفظ « أهل » أو تقدير معناه . ومثّلوا للشرعيّ بقول المتكلّم : « اعتق عبدك عنّي على ألف » ، فإنّ صحّته شرعاً تتوقّف على طلب تمليكه أوّلاً له بألف ، فيكون التقدير : « ملّكني العبد بألف ثمّ اعتقه عنّي » .