الآخوند الخراساني
279
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
والظنّ به ( 1 ) - لو كان - فالكلام الآن في إمكان التعبّد بها ( 2 ) وامتناعه ، فما ظنّك به ( 3 ) ؟ لكن دليل ( 4 ) وقوع التعبّد بها من طرق إثبات إمكانه ، حيث يستكشف به عدم ترتّب محال - من تال باطل ممتنع ( 5 ) مطلقاً أو على الحكيم تعالى - ، فلا حاجة معه في دعوى الوقوع إلى إثبات الإمكان ، وبدونه لا فائدة في إثباته ( 6 ) ، كما هو واضح . وقد انقدح بذلك ما في دعوى شيخنا العلاّمة - أعلى الله مقامه - ( 7 ) من كون الإمكان عند العقلاء مع احتمال الامتناع أصلا . والإمكان في كلام الشيخ الرئيس : « كلُّ ما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ما لم يذُدك عنه ( 8 ) واضح البرهان » ( 9 ) ، بمعنى الاحتمال المقابل للقطع
--> ( 1 ) أي : الظنّ باعتبار السيرة . ( 2 ) أي : بالأمارة الظنّيّة . وفي بعض النسخ : « التعبّد به » ، وعليه يرجع الضمير إلى الظنّ . ( 3 ) وبتعبير أوضح : أنّه على تقدير تسليم ثبوت السيرة نمنع حجّيتها ، لعدم قيام دليل قطعيّ عليها . وأمّا الظنّ بالحجّيّة - لو كان - لا يفيد إلاّ بعد إثبات إمكان التعبّد بالظنّ ، وهذا أوّل الكلام . ( 4 ) شروعٌ في بيان الوجه الثالث . وحاصله : أنّه لا فائدة في البحث عن إمكان التعبّد وإثباته ببناء العقلاء ، إذ مع قيام الدليل على وقوع التعبّد بالأمارة لا نحتاج إلى البحث عن إمكان التعبّد بها ، فإنّ وقوعه أدلّ دليل على الإمكان ، ومع عدم الدليل على الوقوع لا فائدة في البحث عن الإمكان . ( 5 ) وفي بعض النسخ : « فيمتنع » . ( 6 ) أي : لا فائدة في إثبات الإمكان إذا لم يقم دليل على الوقوع ، لعدم ترتّب ثمرة على مجرّد إمكانه . وقال السيّد المحقّق الخوئيّ : « ولا يرد عليه شيءٌ من هذه الإشكالات . وذلك لأنّ ما ذكر صاحب الكفاية مبنيّ على أن يكون مراد الشيخ هو البناء على الإمكان مطلقاً . ولكن الظاهر أنّ مراده هو البناء على الإمكان عند قيام دليل معتبر على الوقوع ، كما إذا دلّ ظاهر كلام المولى على حجّيّة الظنّ . وحينئذ تترتّب الثمرة على البحث عن الإمكان والاستحالة ، إذ على تقدير ثبوت الإمكان لا بد من الأخذ بظاهر كلام المولى والعمل بالظنّ ، وعلى تقدير ثبوت الاستحالة لا مناص من رفع اليد عن الظهور للقرينة القطعيّة العقليّة » . مصباح الأصول 1 : 90 - 91 . ( 7 ) فرائد الأصول 1 : 106 . ( 8 ) أي : لم يمنعك عنه . ( 9 ) قال في آخر النمط العاشر من الإشارات والتنبيهات : « بل عليك الاعتصام بحبل التوقّف وإن أزعجك استنكار ما يوعاه سمعك ما لم تتبرهن استحالته إليك . فالصواب أن تسرح أمثال ذلك إلى بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه قائم البرهان » . راجع شرح الإشارات 3 : 418 .