الآخوند الخراساني

276

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

[ تقديم أمور ] وقبل الخوض في ذلك ينبغي تقديم أمور : أحدها : [ عدم كون الحجّيّة من لوازم الأمارة ] أنّه لا ريب في أنّ الأمارة غير العلميّة ليست كالقطع في كون الحجّيّة من لوازمها ومقتضياتها بنحو العلّيّة ، بل مطلقاً ( 1 ) ; وأنّ ثبوتها لها محتاجٌ إلى جعل ( 2 ) ، أو ثبوت مقدّمات وطروء حالات موجبة لاقتضائها ( 3 ) الحجّيّة عقلا ( 4 ) - بناءً على

--> ( 1 ) أي : لا بنحو العلّيّة التامّة ولا بنحو الاقتضاء . والفرق بينهما أنّه إذا كانت الحجّيّة من لوازم الأمارة بنحو العلّيّة فلا تكون قابلة للمنع عن العمل بمؤدّاها ، وإذا كانت بنحو الاقتضاء فتكون قابلة للمنع ، لعدم انكشافها عن الواقع . ( 2 ) أي : يكون ثبوت الحجّيّة للأمارة محتاجاً إلى تعلّق الجعل الشرعيّ بها . ( 3 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يقول : « وطروء حالات موجبة للحجّيّة عقلاً » . وذلك لأنّ الضمير في قوله : « لاقتضائها » إمّا يرجع إلى الأمارات ، وإمّا يرجع إلى المقدّمات والحالات . فعلى الأوّل يلزم كون الحجّيّة من لوازم الأمارات بنحو الاقتضاء ، وهو ينافي ما تقدّم . وعلى الثاني يلزم أن يكون ثبوت المقدّمات موجبة لاقتضائها الحجّيّة ، فتكون الحجّيّة من لوازمها ، وهو خلف . ( 4 ) فلا تكون حجّيّة الظنّ منحصرة بتعلّق الجعل الشرعيّ بها ، بل العقل أيضاً يحكم بحجّيّته بعد تماميّة مقدّمات الانسداد . وذهب السيّد المحقّق الخوئيّ إلى أنّ حجّيّة الظنّ منحصرة بالجعل الشرعيّ ، غاية الأمر أنّ الكاشف عن حجّيّتها الشرعيّة قد يكون دليلاً لفظيّاً - كظواهر الآيات - ، وقد يكون دليلاً لبيّاً - كالإجماع - ، وقد يكون العقل ببركة مقدّمات الانسداد . فالعقل إنّما يدرك أنّ الشارع جعل الظنّ حجّةً ، لا أنّه يحكم بحجّيّة الظنّ بعد تماميّة المقدّمات .