الآخوند الخراساني
273
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
الأخبار ; مع أنّه ممّا يغفل عنه غالباً ، وفي مثله لا بد من التنبيه على اعتباره ودخله في الغرض ، وإلاّ لأخلّ بالغرض ، كما نبهّنا عليه سابقاً ( 1 ) . وأمّا كون التكرار لعباً وعبثاً : فمع أنّه ربّما يكون لداع عقلائيّ ، إنّما يضرّ إذا كان لعباً بأمرِ المولى ، لا في كيفيّة إطاعته بعد حصول الداعي إليها ، كما لا يخفى . هذا كلّه في قبال ما إذا تمكّن من القطع تفصيلا بالامتثال . وأمّا إذا لم يتمكّن إلاّ من الظنّ به كذلك ( 2 ) : فلا إشكال في تقديمه ( 3 ) على الامتثال الظنّيّ لو لم يقم دليل على اعتباره إلاّ فيما إذا لم يتمكّن منه . وأمّا لو قام على اعتباره مطلقاً ، فلا إشكال في الاجتزاء بالظنّيّ ، كما لا إشكال في الإجتزاء بالامتثال الإجماليّ في قبال الظنّيّ بالظنّ المطلق المعتبر بدليل الانسداد ، بناءً على أن يكون من مقدّماته عدم وجوب الاحتياط . وأمّا لو كان من مقدّماته بطلانه ( 4 ) - لاستلزامه العسر المخلّ بالنظام ، أو لأنّه ليس من وجوه الطاعة والعبادة ، بل هو نحو لعب وعبث بأمر المولى فيما إذا كان بالتكرار كما توهّم ( 5 ) - فالمتعيّن هو التنزّل عن القطع تفصيلا إلى الظنّ كذلك ( 6 ) ; وعليه فلا مناص عن الذهاب إلى بطلان عبادة تارك طريقي التقليد والاجتهاد وإن احتاط فيها ( 7 ) ، كما لا يخفى ( 8 ) . هذا بعض الكلام في القطع ممّا يناسب المقام ، ويأتي بعضه الآخر في مبحث البراءة والاشتغال .
--> ( 1 ) راجع الجزء الأوّل : 146 . ( 2 ) أي : تفصيلاً . فالمفروض أنّه دار الأمر بين الاحتياط والامتثال التفصيليّ الظنّيّ . ( 3 ) أي : تقديم الامتثال الاحتياطيّ الإجماليّ . ( 4 ) أي : بطلان الاحتياط . ( 5 ) هذا ما توهّمه الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الأصول 2 : 409 . ( 6 ) وبعبارة أخرى : فالمتعيّن هو التنزّل عن القطع التفصيليّ - الّذي يحصل بالامتثال الإجماليّ الاحتياطيّ - إلى الظنّ التفصيليّ . وذلك لبطلان الاحتياط . ( 7 ) أي : في العبادات ، لأنّ المفروض بطلان الاحتياط . ( 8 ) والحاصل : أنّ الامتثال الإجماليّ الاحتياطيّ يوجب سقوط التكليف بالعبادة في جميع الصور إلاّ الصورة الأخيرة .