الآخوند الخراساني
268
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
[ القول الثاني وبيان ضعفه ] وأمّا احتمال أنّه بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى لزوم الموافقة القطعيّة ، وبنحو العلّيّة بالنسبة إلى الموافقة الاحتماليّة وترك المخالفة القطعيّة ( 1 ) ، فضعيفٌ
--> ( 1 ) لا يخفى : أنّ المحقّق النائينيّ نَسَب هذا التفصيل إلى الشيخ الأعظم الأنصاريّ . ولكن المحقّق العراقيّ نسب إليه القول بأنّ العلم الإجماليّ علّة تامّة للتنجّز مطلقاً ، واستشهد على النسبة ببعض كلمات الشيخ . فراجع فوائد الأصول 2 : 36 ، ونهاية الأفكار 3 : 310 - 311 . والتحقيق : أنّ كلمات الشيخ في المقام مضطربة . فيستفاد من بعضها أنّه يرى تأثير العلم الإجماليّ في الموافقة القطعيّة بنحو الاقتضاء ، كقوله : « إذن الشارع في أحد المشتبهين ينافي حكم العقل بوجوب امتثال التكليف المعلوم المتعلّق بالمصداق المشتبه ، لإيجاب العقل حينئذ الاجتناب عن كلا المشتبهين . نعم ، لو أذن الشارع في ارتكاب أحدهما مع جعل الآخر بدلاً عن الواقع في الاجتزاء بالاجتناب عنه جاز . . . » . فرائد الأصول 2 : 204 . فإنّ ظهوره في تأثير العلم الإجماليّ بنحو الاقتضاء واضح ، إذ لو كان علّةً له لم يصحّ إذن الشارع في ارتكاب بعض الأطراف . ويستفاد من بعض آخر من كلماته أنّ تأثيره بنحو العلّيّة التامّة ، حيث قال - في الجواب عن توهّم جريان أصالة الحلّ في كلا المشتبهين والتخيير بينهما - : « قلت : أصالة الحلّ غير جارية هنا بعد فرض كون المحرّم الواقعيّ مكلّفاً بالاجتناب عنه منجّزاً - على ما هو مقتضى الخطاب بالاجتناب عنه - ، لأنّ مقتضى العقل في الاشتغال اليقينيّ بترك الحرام الواقعيّ هو الاحتياط والتحرّز عن كلا المشتبهين حتّى لا يقع في محذور فعل الحرام . . . فلا يبقى مجالٌ للإذن في فعل أحدهما » . فرائد الأصول 2 : 211 - 212 . وقال أيضاً : « قلت : العلم الإجماليّ كالتفصيليّ علّة تامّة لتنجّز التكليف بالمعلوم ، إلاّ أنّ المعلوم إجمالاً يصلح لأن يجعل أحد محتمليه بدلاً عنه في الظاهر » . فرائد الأصول 2 : 281 . وعليه ففي نسبة ما في المتن إلى الشيخ الأعظم الأنصاريّ نظرٌ . نعم ، هو مذهب المحقّق النائينيّ كما مرّ .