الآخوند الخراساني

266

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

وليس محذور مناقضته مع المقطوع إجمالا إلاّ محذور ( 1 ) مناقضة الحكم الظاهريّ مع الواقعيّ في الشبهة غير المحصورة بل الشبهة البدويّة ( 2 ) ، ضرورة عدم تفاوت في المناقضة بين التكليف الواقعيّ والإذن بالاقتحام في مخالفته بين الشبهات أصلا ; فما به التفصّي عن المحذور فيهما كان به التفصّي عنه في القطع به في الأطراف المحصورة أيضاً ، كما لا يخفى . وقد أشرنا إليه سابقاً ( 3 ) ويأتي إن شاء الله مفصّلا ( 4 ) . نعم ، كان العلم الإجماليّ كالتفصيليّ في مجرّد الاقتضاء ، لا في العلّيّة التامّة ( 5 ) ، فيوجب تنجّز التكليف أيضاً لو لم يمنع عنه مانع عقلا كما كان في أطراف كثيرة غير محصورة ، أو شرعاً كما في ما أذن الشارع في الاقتحام فيها كما هو ظاهر

--> ( 1 ) وفي بعض النسخ هكذا : « ومحذور مناقضته مع المقطوع إجمالاً إنّما هو محذور . . . » والمعنى واحد . ( 2 ) وفي بعض النسخ زيادةٌ ، هي : « لا يقال : إنّ التكليف فيهما لا يكون بفعليّ . فإنّه يقال : كيف المقال في موارد ثبوته في أطراف غير محصورة أو في الشبهات البدويّة مع القطع به أو احتماله أو بدون ذلك » . ولكن ضرب عليها في النسخة الأصليّة قلم المحو . وهو الصحيح ، فإنّها مستدركة ، لاستفادة مضمونها من مطاوي السطور المتقدّمة عليها . والحاصل : أنّه لا مضادّة بين الحكم الواقعيّ والظاهريّ في المقام ، إذ لو كانت بينهما مضادّة لما أمكن جعل الحكم الظاهريّ في الشبهات غير المحصورة ، بل في الشبهة البدويّة . ( 3 ) في الأمر الرابع : 257 ، حيث قال : « قلت : لا بأس باجتماع الحكم الواقعيّ . . . » . ( 4 ) في مبحث حجّيّة الأمارات ، الصفحة : 285 - 287 من هذا الجزء . ( 5 ) لكنّه لا يخفى : أنّ التفصّي عن المناقضة - على ما يأتي - لمّا كان بعدم المنافاة بين الحكم الواقعيّ ما لم يصر فعليّاً والحكم الظاهريّ الفعليّ كان الحكم الواقعيّ في موارد الأصول والأمارات المؤدّية إلى خلافه لا محالة غير فعليّ ، فحينئذ فلا يجوّز العقلُ مع القطع بالحكم الفعليّ الإذنَ في مخالفته ، بل يستقلّ مع قطعه ببعث المولى أو زجره ولو إجمالا بلزوم موافقته وإطاعته ، نعم لو عرض بذلك عسر موجب لارتفاع فعليّته شرعاً أو عقلا ، كما إذا كان مخلاّ بالنظام ، فلا تنجّز حينئذ ، لكنّه لأجل عروض الخلل في المعلوم ، لا لقصور العلم عن ذلك ، كما كان الأمر كذلك فيما إذا أذن الشارع في الاقتحام ، فإنّه أيضاً موجب للخلل في المعلوم ، لا المنع عن تأثير العلم شرعاً . وقد انقدح بذلك أنّه لا مانع عن تأثيره شرعاً أيضاً ، فتأمّل جيّداً . منه [ أعلى الله مقامه ] .