الآخوند الخراساني
251
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
الموضوع مطلقاً ، وأنّ مثل « لا تنقض اليقين » ( 1 ) لا بد من أن يكون مسوقاً إمّا بلحاظ المتيقّن ، أو بلحاظ نفس اليقين . [ العدول عمّا في درر الفوائد ] وما ذكرنا في الحاشية ( 2 ) - في وجه تصحيح لحاظ واحد في التنزيل منزلة
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 174 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 ، و 1 : 184 ، الباب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 13 . ( 2 ) درر الفوائد في الحاشية على الفرائد : 29 - 31 . وحاصل ما أفاده : أنّه يمكن تصحيح قيام الأمارة أو الاستصحاب مقام القطع الموضوعيّ إذا كان جزء الموضوع من دون لزوم اجتماع اللحاظين . وذلك بأن يقال : إنّ أدلّة اعتبار الأمارة والاستصحاب تدلّ بالمطابقة على تنزيل مؤدّاها منزلة الواقع فقط ، فلا يكون هناك إلاّ لحاظ آليّ ; وتدلّ بالالتزام على تنزيل العلم بالمؤدّى منزلة القطع بالواقع . فيثبت أحد جزئي الموضوع بنفس دليل الاعتبار والجزء الآخر بالملازمة . ولا يلزم منه الجمع بين اللحاظ الآليّ والاستقلاليّ . وبعبارة أوضح : أنّ الموضوع في قيام الأمارة والاستصحاب مقام القطع مركّب من أمرين : أحدهما : تنزيل مؤدّاهما منزلة الواقع . ثانيهما : تنزيل الأمارة والاستصحاب منزلة القطع بالواقع . أمّا الأوّل : فتدلّ عليه أدلّة الأمارات والاستصحاب بالدلالة المطابقيّة ، فإنّ الكشف والطريقيّة من أظهر آثار القطع ، وهذا يوجب ظهور دليل التنزيل في التنزيل بحسب الكشف والطريقيّة . وأمّا الثاني : فتدلّ عليه أدلّتها بالدلالة الالتزاميّة ، فإنّ تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ملازم لتنزيل الأمارة والشكّ منزلة القطع بالواقع عرفاً . وبالجملة : يكون الموضوع ذا جزئين . ويدلّ دليل اعتبار الأمارة والاستصحاب على أحدهما بالمطابقة وعلى الآخر بالالتزام ، وإذا تعدّدت الدلالة يتعدّد الدالّ ويرفع محذور اجتماع اللحاظين . وتوضيح المطلب في قالب المثال : أنّه إذا قال المولى : « إذا علمت بكون مائع خمراً يجب عليك التصدّق » ، فإذا قطعنا بخمريّة مائع يترتّب عليه أثران شرعيّان : الأوّل : أثر المقطوع به ، وهو وجوب الاجتناب عن ذلك المائع . ويكون القطع بالنسبة إليه طريقيّاً . الثاني : حكم القطع الّذي أخذ جزء الموضوع ، وهو وجوب التصدّق . فلو قامت بيّنة على خمريّة مائع كان مقتضى دليل اعتبار البيّنة بالمطابقة تنزيل مؤدّاها منزلة الواقع ، فيترتّب عليه حكم الواقع - أي وجوب الاجتناب عنه - ، كما كان مقتضاه بالالتزام تنزيل البيّنة على الواقع منزلة العلم بالواقع ، فيجب التصدّق .