الآخوند الخراساني

245

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

المدح والثواب ، أو الذمّ والعقاب من دون أن يؤخذ شرعاً في خطاب ( 1 ) . [ القطع الموضوعيّ ] وقد يؤخذ في موضوع حكم آخر يخالف متعلّقه ( 2 ) ، لا يماثله ولا يضادّه ( 3 ) - كما إذا ورد مثلا في الخطاب : « أنّه إذا قطعت بوجوب شيء يجب عليك التصدّق بكذا » - تارةً بنحو يكون تمام الموضوع ، بأن يكون القطع بالوجوب مطلقاً - ولو أخطأ - موجباً لذلك ( 4 ) ; وأخرى بنحو يكون جزءه وقيده ، بأن يكون القطع به في خصوص ما أصاب موجباً له . وفي كلّ منهما يؤخذ طوراً بما هو كاشفٌ وحاك عن متعلّقه ; وآخر بما هو صفة خاصّة للقاطع ، أو المقطوع به . وذلك ( 5 ) لأنّ القطع لمّا كان من الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة ( 6 ) - ولذا كان العلم نوراً لنفسه ونوراً لغيره - صحّ أن يؤخذ فيه ( 7 ) بما هو صفة خاصّة وحالة

--> ( 1 ) هذا هو القطع الطريقيّ . ( 2 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يقول : « يخالف حكم متعلّقه » . والمراد أنّ القطع قد يؤخذ موضوعاً لحكم يخالف مع حكم متعلّق القطع . كما إذا قال المولى : « إذا علمت بوجوب الصلاة وجب عليك التصدّق » ، فإنّ العلم بوجوب الصلاة أخذ موضوعاً لحكم وجوب التصدّق الّذي كان مخالفاً لحكم متعلّق القطع أي وجوب الصلاة ، ضرورة أنّ تعدّد المتعلّقين يوجب تعدّد الحكمين . ( 3 ) أي : إنّ الحكم الآخر لا يماثل حكم متعلّق القطع ، كالمثال المتقدّم . بخلاف ما إذا قال المولى : « إذا علمت بوجوب الصلاة وجبت عليك الصلاة » أو قال : « إذا علمت بوجوب الصلاة حرمت عليك الصلاة » ، فإنّ المثال الأوّل من اجتماع المثلين ، والثاني من اجتماع الضدّين . ( 4 ) أي : موجباً لذلك الحكم الآخر المخالف لحكم متعلّق القطع . ( 5 ) أي : الأخذ بأحد النحوين الأخيرين . ( 6 ) وهي الصفات الّتي أخذت الإضافة في مفهومها ، بمعنى أنّ تصوّرها متوقّفة على تصوّر الغير ، سواء كانت من الصفات الّتي لم تتوقّف في تحقّقها على الغير كالعلم ، أو كانت من الصفات الّتي تتوقّف في تحقّقها أيضاً على الغير كالخلق والرزق . ( 7 ) أي : في موضوع حكم آخر .