الآخوند الخراساني

226

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

أنّ لهما أفراداً مشتبهةً وقعت محلَّ البحث والكلام للأعلام في أنّها من أفراد أيّهما ، كآية السرقة ( 1 ) ، ومثل [ قوله تعالى ] : ( حُرِّمت عَلَيكم أمّهاتكُم ) ( 2 ) و ( أحِلَّت لكُم بهيمةُ الأنعام ) ( 3 ) ممّا أضيف التحليل إلى الأعيان ، ومثل « لا صَلاةَ إلاّ بطَهور » ( 4 ) . ولا يذهب عليك : أنّ إثبات الإجمال أو البيان لا يكاد يكون بالبرهان ، لما عرفت من أنّ ملاكهما أن يكون للكلام ظهور ويكون قالباً لمعنىً ، وهو ممّا يظهر بمراجعة الوجدان ، فتأمّل . ثمّ لا يخفى : أنّهما وصفان إضافيّان ربما يكون مجملا عند واحد لعدم معرفته بالوضع أو لتصادم ظهوره بما حفّ به لديه ، ومبيَّناً لدى الآخر لمعرفته وعدم التصادم بنظره ، فلا يهمّنا التعرّض لموارد الخلاف والكلام والنقض والإبرام في المقام ، وعلى الله التوكّل وبه الاعتصام .

--> ( 1 ) وهي قوله تعالى : ( وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْديهُما ) المائدة / 38 . فيقال : إنّها مجملة من جهة لفظ « القطع » ، حيث يطلق على الإبانة والجرح . أو أنّها مجملة من جهة لفظ « اليد » ، حيث يطلق على العضو المعروف كلّه وعلى الكف إلى أصول الأصابع وعلى العضو إلى الزند وعلى العضو إلى المرفق . ( 2 ) النساء / 23 . وإجمالها من جهة الفعل المتعلّق باللام ، فهل هو النظر أو اللمس أو التقبيل أو الوطئ . ( 3 ) المائدة / 1 . وإجمالها من جهة الفعل المتعلّق بالبهيمة ، فهل يراد به حلّيّة لحمها أو يراد حلّيّة سائر الانتفاعات بها . ( 4 ) الوسائل 1 : 256 ، الباب 1 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 و 6 . وإجماله من جهة أنّ النفي في مثل هذا التركيب لا يحمل على نفي الماهيّة ، فلا بد أن يقدّر وصفٌ للماهيّة كي يكون هو المنفيّ حقيقةً ، نحو : الصحّة والكمال والفضيلة ونحوها . ولمّا كان المجاز مردّداً بين معان كان الكلام مجملاً .