الآخوند الخراساني
221
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
وجه من وجوه المعنى ، اقتضاه تجرّده عن القيد مع تخيّل وروده في مقام بيان تمام المراد ، وبعد الاطّلاع على ما يصلح للتقييد نعلم وجوده على وجه الإجمال ، فلا إطلاق فيه حتّى يستلزم تصرّفاً ، فلا يعارض ذلك بالتصرّف في المقيّد بحمل أمره على الاستحباب ( 1 ) . وأنت خبير بأنّ التقييد أيضاً يكون تصرّفاً في المطلق ، لما عرفت ( 2 ) من أنّ الظفر بالمقيّد لا يكون كاشفاً عن عدم ورود المطلق في مقام البيان ، بل عن عدم كون الإطلاق الّذي هو ظاهره بمعونة الحكمة ( 3 ) بمراد جدّيّ ( 4 ) ، غاية الأمر أنّ التصرّف فيه بذلك لا يوجب التجوّز فيه ( 5 ) . مع أنّ حمل الأمر في المقيّد على الاستحباب لا يوجب تجوّزاً فيه ، فإنّه في الحقيقة مستعملٌ في الإيجاب ، فإنّ المقيّد إذا كان فيه ملاك الاستحباب كان من أفضل أفراد الواجب ، لا مستحبّاً فعلا ، ضرورة أنّ ملاكه لا يقتضي استحبابه إذا اجتمع مع ما يقتضي وجوبه ( 6 ) .
--> ( 1 ) وهذا الإيراد من الشيخ الأعظم الأنصاريّ على المحقّق القميّ . وحاصل الإيراد : أنّ الجمع المذكور أولى من الجمع بحمل الأمر في المقيّد على الاستحباب . وذلك لأنّ حمل المطلق على المقيّد ليس تصرّفاً في معنى لفظ المقيّد ، لما مرّ من أنّ إرادة المقيّد إنّما هو بتعدّد الدالّ والمدلول ، لا باستعمال المطلق في المقيّد حتّى يكون مجازاً ، بل إنّما يلزم منه التصرّف في وجه من وجوه المعنى ، حيث إنّ تجرّد لفظ المطلق يقتضي سعة دائرة انطباقه على الأفراد ، والتقييد تصرّفٌ في هذا الوجه . وهذا بخلاف حمل الأمر في المقيّد على الاستحباب ، لأنّه تصرّف في نفس الأمر - أي الوجوب - . وإذا دار الأمر بينهما يقدّم الأوّل على الثاني . ( 2 ) في الصفحة : 215 من هذا الجزء . ( 3 ) متعلّق بقوله : « ظاهره » . والضمير في قوله : « ظاهره » يرجع إلى المطلق . ( 4 ) متعلّق بقوله : « عدم كون » . ومعنى العبارة : بل يكشف عن أنّ الإطلاق الّذي هو ظاهر المطلق بمعونة مقدّمات الحكمة ليس بمراد جدّيّ . ( 5 ) أي : غاية الأمر أنّ التصرّف في المطلق بعدم كونه مراداً جدّيّاً لا يوجب التجوّز في المطلق ، لعدم وضع المطلق للشيوع كي تكون إرادة غيره مجازاً . ( 6 ) والحاصل : أنّه لا يلزم من حمل الأمر على الاستحباب مجازٌ أصلاً . وذلك لأنّ ملاك الاستحباب إنّما يقتضي كون الفعل مستحبّاً فيما إذا لم يجتمع مع ما يقتضي وجوبه ، وإلاّ فمجرّد ثبوت ملاك الاستحباب في الفعل لا يقتضي كونه مستحبّاً ، بل يكون الفعل - حينئذ - من أفضل أفراد الواجب . نظير استحباب الجماعة في الصلوات الواجبة ، فإنّ صلاة الجماعة واجبة ، ولا معنى لاستحبابها إلاّ كونها أفضل أفراد الواجب . والمقام من هذا القبيل ، لأنّ ملاك الوجوب ثابتٌ في المقيّد من جهة أنّه أحد أفراد المطلق ، وثبوت ملاك الوجوب فيه يمنع عن حمله على الاستحباب ، بل إنّما يحمل على أنّ المقيّد أفضل أفراد الواجب ، ولا يوجب تجوّزاً .