الآخوند الخراساني
22
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
وأخرى : أنّ القول بالجواز مبنيٌّ على القول بالطبائع ، لتعدُّدِ متعلّق الأمر والنهي ذاتاً عليه ( 1 ) ، وإن اتّحدا وجوداً ; والقول بالامتناع على القول بالأفراد ، لاتّحاد متعلّقهما شخصاً خارجاً وكونه فرداً واحداً ( 2 ) . وأنت خبير بفساد كلا التوهّمين ، فإنّ تعدُّدَ الوجه إن كان يُجدي بحيث لا يضرّ معه الاتّحادُ بحسب الوجود والإيجاد لكان يُجدي ولو على القول بالأفراد ، فإنّ الموجود الخارجيّ الموجَّه بوجهين يكون فرداً لكلّ من الطبيعتين ، فيكون مجمعاً لفردين موجودين بوجود واحد ، فكما لا يضرّ وحدة الوجود بتعدّد الطبيعتين ، لا يضرّ بكون المجمع اثنين بما هو مصداقٌ وفردٌ لكلٍّ من الطبيعتين ، وإلاّ لما كان يُجدي أصلا حتّى على القول بالطبائع كما لا يخفى ، لوحدة الطبيعتين وجوداً واتّحادهما خارجاً ; فكما أنّ وحدة الصلاتيّة والغصبيّة في الصلاة في الدار المغصوبة وجوداً غيرُ ضائر بتعدّدهما وكونِهما طبيعتين ، كذلك وحدة ما وقع في الخارج من خصوصيّات الصلاة فيها وجوداً غيرُ ضائر بكونه فرداً للصلاة فيكون مأموراً به ، وفرداً للغضب فيكون منهيّاً عنه ، فهو - على وحدته وجوداً - يكون اثنين ، لكونه مصداقاً للطبيعتين ( 3 ) . فلا تغفل .
--> ( 1 ) أي : على القول بالطبائع . ( 2 ) وحاصل هذا التوهّم هو الالتزام بالتفصيل في مسألة الاجتماع . بأن يقال : الحقّ أنّ اجتماع الأمر والنهي جائزٌ على القول بتعلّق الأحكام بالطبايع ، وممتنعٌ على القول بتعلّقها بالأفراد . بدعوى أنّه على القول بالطبايع يتعدّد متعلّق الأمر والنهي في مرحلة تعلّق الحكم به ، فلم يجتمعا في واحد وإن اجتمعا في المصداق . وأمّا على القول بالأفراد فبما أنّ متعلّقهما هو الفرد الواحد الشخصيّ فلا يمكن اجتماعهما عليه وتعلّقهما به . ( 3 ) حاصل الدفع : أنّ أساس النزاع على أنّ تعدّد الوجه هل يكفي في دفع غائلة اجتماع الضدّين أم لا ؟ فلو قلنا بأنّ تعدّد الوجه يستلزم تعدّد المعنون فالاجتماع جائز مطلقاً . أمّا بناءً على تعلّق الأحكام بالطبايع فواضح . وأمّا بناءً على تعلّقها بالأفراد فلأنّ متعلّق الحكم وإن كان هو الفرد ، إلاّ أنّه بما كان ذا وجهين كان مجمعاً لفردين من طبيعتين موجودين بوجود واحد ، أحدهما متعلّق الأمر والآخر متعلّق النهي ، فلا يلزم اجتماع الضدّين . ولو قلنا بأنّ تعدّد الوجه لا يستلزم تعدّد المعنون فالاجتماع محال ، حتّى على القول بتعلّقها بالطبايع ، لأنّ الطبيعتين موجودتان بوجود واحد ، والمطلوب هو وجود الطبيعة ، فيلزم اجتماع المتضادّين في واحد ، وهو محال .