الآخوند الخراساني

219

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

لا يقال : كيف يكون ذلك ؟ وقد تقدّم أنّ التقييد لا يوجب التجوّز في المطلق أصلا ( 1 ) . فإنّه يقال : ( 2 ) - مضافاً إلى أنّه إنّما قيل لعدم استلزامه له ، لا عدم إمكانه ، فإنّ استعمال المطلق في المقيّد بمكان من الإمكان - إنّ كثرة إرادة المقيّد لدى إطلاق المطلق ولو بدالٍّ آخر ربما تبلغ بمثابة توجب له مزيّة أنس - كما في المجاز المشهور - أو تعيّناً واختصاصاً به - كما في المنقول بالغلبة - ، فافهم . تنبيه : [ فيما إذا كان للمطلق جهات عديدة ] وهو أنّه يمكن أن يكون للمطلق جهات عديدة ، كان وارداً في مقام البيان من جهة منها وفي مقام الإهمال أو الإجمال من أخرى ، فلا بد في حمله على الإطلاق بالنسبة إلى جهة من كونه بصدد البيان من تلك الجهة ، ولا يكفي كونه بصدده من جهة أخرى ، إلاّ إذا كان بينهما ملازمة عقلا أو شرعاً أو عادةً ، كما لا يخفى ( 3 ) .

--> ( 1 ) هذا إشكالٌ على الانصراف الموجب للاشتراك والنقل . وحاصله : أنّ الاشتراك أو النقل موقوف على كثرة الاستعمال وغلبته ، فالاستعمال في المنصرف إليه قبل تحقّق الغلبة استعمال مجازيّ . وهذا ينافي ما تقدّم من عدم كون استعمال المطلق في المقيّد مجازاً . ( 2 ) هذا الجواب ذكره الشيخ الأعظم على ما في مطارح الأنظار : 218 . ( 3 ) لا يخفى : أنّا تارةً نشكّ في أنّ المتكلّم هل يكون في مقام البيان من جميع الجهات أو يكون في مقام الإهمال كذلك . وأخرى نعلم أنّه في مقام البيان من جهة خاصّة ونشكّ في أنّه هل يكون في مقام البيان من جهات أخر أو يكون في مقام الإهمال من تلك الجهات . وثالثةً نعلم بأنّه في مقام البيان من جهة خاصّة ونعلم أيضاً أنّه في مقام الإهمال من جهات أخر . والظاهر أنّ المصنّف ( رحمه الله ) أراد أن يذكر حكم الصورة الثالثة في المقام . فأفاد أنّه يصحّ التمسّك بالإطلاق من الجهة الّتي يكون المتكلّم بصدد البيان من تلك الجهة ، ولا يصحّ التمسّك به من الجهة الّتي يكون في مقام الإهمال من تلك الجهة .