الآخوند الخراساني
217
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
جيّداً ( 1 ) . وقد انقدح بما ذكرنا أنّ النكرة في دلالتها على الشياع والسريان أيضاً تحتاج - فيما لا يكون هناك دلالةُ حال أو مقال - إلى مقدّمات الحكمة ( 2 ) ، فلا تغفل . بقي شيء : [ الأصل عند الشكّ في كون المتكلّم في مقام البيان ] وهو أنّه لا يبعد أن يكون الأصل فيما إذا شكّ في كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد هو كونه بصدد بيانه . وذلك لما جرت عليه سيرة أهل المحاورات من التمسّك بالإطلاقات فيما إذا لم يكن هناك ما يوجب صرْفَ وجهها إلى جهة خاصّة ( 3 ) .
--> ( 1 ) وأورد المحقّق الإصفهانيّ على ما استشهد به المصنّف ( رحمه الله ) بأنّ المقيّد المنفصل إنّما يكشف عن عدم كون المتكلّم في مقام البيان من جهة القيد ، لا من سائر الجهات . وانكشاف عدم كونه في مقام البيان من جهة لا يلازم انكشاف عدم كونه في مقام البيان من سائر الجهات ، ولذا يمكن التمسّك بالإطلاق في سائر الجهات . نهاية الدراية 1 : 671 . ( 2 ) وفي النسخ المخطوطة : « من مقدّمات الحكمة » . والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) لا يخفى : أنّ للشكّ في كونه في مقام البيان صورتين : الأولى : أن لا يحرز أنّه في مقام البيان من أيّ جهة من الجهات ، بل دار الأمر بين أن يكون في مقام البيان وأن يكون في مقام الإهمال من جميع الجهات ، كما إذا شكّ في قوله تعالى : ( أحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) البقرة / 275 ، هل يكون في مقام بيان أصل التشريع أو في مقام بيان تمام المراد ؟ الثانية : أن يحرز أنّه في مقام البيان من جهة خاصّة ويشكّ في كونه في مقام البيان من جهة أخرى ، كما قال الله تعالى : ( فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ ) المائدة / 4 ، ونعلم بإطلاقه من جهة أنّ حلّيّة أكله لا تحتاج إلى الذبح ، سواء كان إمساكه من الحلقوم أو من موضع آخر ، كان إلى القبلة أو إلى غيرها ; ولا نعلم أنّه في مقام البيان من جهة طهارة محلّ الإمساك أو نجاسته . ظاهر كلام المصنّف ( رحمه الله ) ثبوت بناء العقلاء على حمل كلام المتكلّم على كونه في مقام البيان في كلتا الصورتين . وتبعه المحقّق العراقيّ على ما في نهاية الأفكار 2 : 577 . وخالفه السيّدان العلمان : الإمام الخمينيّ والمحقّق الخوئيّ - تبعاً للمحقّق النائينيّ - ، بدعوى عدم قيام بناء العقلاء على حمل كلام المتكلّم على كونه في مقام البيان في الصورة الثانية . مناهج الوصول 2 : 328 - 329 ، المحاضرات 5 : 368 - 369 ، أجود التقريرات 1 : 531 .