الآخوند الخراساني

197

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

ولم يطّلع على كونه معلَّقاً على أمر غير واقع أو عدم الموانع ; قال الله تبارك وتعالى : ( يَمحُو الله ما يشاءُ ويُثبِتُ ) الآية ( 1 ) . نعم ، من شملته العناية الإلهيّة واتّصلت نفسه الزكيّة بعالم اللوح المحفوظ - الّذي هو من أعظم العوالم الربوبيّة ، وهو أمّ الكتاب - يكشف ( 2 ) عنده الواقعيّات على ما هي عليها ، كما ربما يتّفق لخاتم الأنبياء ولبعض الأوصياء ، وكان عارفاً بالكائنات كما كانت وتكون . نعم ، مع ذلك ربما يوحى إليه حكم من الأحكام تارةً بما يكون ظاهراً في الاستمرار والدوام مع أنّه في الواقع له غاية وأمدٌ يعيّنها بخطاب آخر ، وأخرى بما يكون ظاهراً في الجدّ مع أنّه لا يكون واقعاً بجدّ ، بل لمجرّد الابتلاء والاختبار ، كما أنّه يؤمر وحياً أو إلهاماً بالإخبار بوقوع عذاب أو غيره ممّا لا يقع لأجل حكمة في هذا الإخبار أو ذاك الإظهار . فبدا له تعالى ، بمعنى : أنّه يُظهِر ما أمَرَ نبيَّه أو وليَّه بعدم إظهاره أوّلا ، ويُبدي ما خفي ثانياً . وإنّما نسب إليه تعالى البداء مع أنّه في الحقيقة الا بداء ، لكمال شباهة إبدائه تعالى كذلك بالبداء في غيره . وفيما ذكرنا كفاية فيما هو المهمّ في باب النسخ ، ولا داعي بذكر تمام ما ذكروه في ذاك الباب ، كما لا يخفى على أولي الألباب . [ الثمرة بين التخصيص والنسخ ] ثمّ لا يخفى ثبوت الثمرة بين التخصيص والنسخ ، ضرورة أنّه على التخصيص يُبنى على خروج الخاصّ عن حكم العامّ رأساً ، وعلى النسخ على ارتفاع حكمه

--> ( 1 ) الرعد / 39 . ( 2 ) هكذا في النسخ . والأولى أن يقول : « ينكشف » . والأولى منه سوق العبارة هكذا : « ويكشف عنده الواقعيّات على ما هي عليه - كما ربما يتّفق لخاتم الأنبياء ولبعض الأوصياء - ، وكان عارفاً بالكائنات كما كانت وتكون » .