الآخوند الخراساني

195

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

اطّلاعه على حقيقة الحال وأنّه يُنْسخ في الاستقبال ، أو مع عدم اطّلاعه على ذلك ، لعدم إحاطته بتمام ما جرى في علمه تبارك وتعالى ( 1 ) . ومن هذا القبيل لعلّه يكون أمرُ إبراهيم ( عليه السلام ) بذبح إسماعيل ( عليه السلام ) . وحيث عرفت : أنّ النسخ بحسب الحقيقة يكون دفعاً وإن كان بحسب الظاهر رفعاً ، فلا بأس به مطلقاً ، ولو كان قبل حضور وقت العمل ، لعدم لزوم البداء المحال في حقّه تبارك وتعالى بالمعنى المستلزم لتغيّر إرادته تعالى مع اتّحاد الفعل ذاتاً وجهةً ( 2 ) ، ولا لزوم ( 3 ) امتناع النسخ أو الحكم المنسوخ ، فإنّ

--> ( 1 ) كما في القرآن الكريم : ( وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ السُّوءُ ) الأعراف / 188 . ( 2 ) إشارةٌ إلى أحد الوجوه الّتي استدلّ بها على امتناع النسخ . وحاصله : أنّ النسخ يستلزم البداء الباطل المستحيل في حقّه تعالى ، لأنّ إثبات حكم في زمان ورفعه في زمان آخر يستلزم تعلّق إرادة الواجب تعالى بفعل في زمان وتعلّق إرادته تعالى بتركه في زمان آخر من دون أيّ تغيّر في الفعل ، لا في أجزائه ولا أركانه ولا الجهة الّتي لها دخلٌ في المصلحة الداعية للأمر به ، وهذا هو البداء الباطل والمحال في حقّه تعالى ، لأنّه مستلزم لجهله . ثمّ أجاب المصنّف ( رحمه الله ) عنه بقوله : « وذلك لأنّ الفعل . . . » . وحاصله : أنّ الاستدلال بما ذكر إنّما يتمّ على القول بأنّ النسخ رفع الحكم . وأمّا بناءً على القول بأنّه دفع الحكم فلا يتمّ ، لعدم لزوم البداء المحال في حقّه تعالى ، ضرورة أنّه حينئذ تعلّقت إرادته الجدّيّة من أوّل الأمر بتركه بعد مدّة ، فلم تتغيّر إرادته . ( 3 ) هكذا في النسخ المخطوطة الّتي بأيدينا . وفي بعض النسخ المطبوعة : « وإلاّ لزم » . وما في المتن أنسب للمقام . وعليه يكون قوله : « ولزوم » معطوفاً على قوله : « لعدم لزوم البداء الحال » وإشارةٌ إلى الوجه الثاني من الوجوه الّتي استدلّ بها على استحالة النسخ بعد ما أشار إلى الوجه الأوّل منها بقوله : « لعدم لزوم البداء المحال » . وحاصله : أنّ ما أثبته الله تعالى من الأحكام تابعةٌ للمصالح أو المفاسد الّتي في متعلّقها . وماله مصلحة في ذاته لا ينقلب عمّا هو عليه فيكون ذا مفسدة ، وكذلك العكس ، وإلاّ لزم انقلاب الحَسَن قبيحاً وانقلاب القبيح حسناً ، وهو محال . ومن هنا يظهر استحالة النسخ ، لأنّ الفعل إن كان ذا مصلحة موجبة للأمر به امتنع النهي عنه إلاّ إذا صار ذا مفسدة ، وماله مصلحة في ذاته لا يصير ذا مفسدة ، للزوم انقلاب الحَسَن قبيحاً ; كما أنّ الفعل إذا كان ذا مفسدة موجبة للنهي عنه امتنع الأمر به إلاّ إذا صار ذا مصلحة ، وصيرورته كذلك محال ، للزوم انقلاب القبيح حسناً . وأجاب عنه المصنّف ( رحمه الله ) بقوله : « ولم يكن الأمر بالفعل . . . » . وتوضيحه : أنّ هذا الاستدلال أيضاً إنّما يتمّ على القول بأنّ النسخ رفع الحكم . وأمّا بناءً على أنّه دفع الحكم فلا يتمّ ، لأنّ الأمر بالفعل لم يكن من جهة كونه مشتملاً على مصلحة كي يمتنع دفعه ، بل إنّما كان الأمر به أو إظهار دوامه عن حكمة ومصلحة إلهيّة غير المصلحة الّتي يكون الأمر بالشيء تابعاً لها ، كمصلحة امتحان العبيد . هذا كلّه على ما أثبتناه في التمن . وأمّا على ما في بعض النسخ المطبوعة فيكون معنا قوله : « وإلاّ لزم . . . » : وإن كان النسخ قبل حضور وقت العمل مستحيلا لاستلزامه البداء المحال لزم امتناع النسخ والحكم المنسوخ مطلقاً ، قبل حضور وقت العمل وبعده .