الآخوند الخراساني

179

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

يتَرَبَّصنَ ) إلى قوله ( وبُعُولَتُهُنَّ أحقُّ بِرَدِّهِنَّ ) ( 1 ) . وأمّا ما إذا كان مثل « والمطلّقات

--> ( 1 ) البقرة : 228 . فيقال : إنّ الأمر يدور في الآية مدار أمور ثلاثة : الأوّل : التصرّف في عموم قوله تعالى : ( وَالمُطَلَّقاتِ يَتَرَبَّصْنَ بأنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوء ) بأن يحمل « المطلّقات » على خصوص الرَّجعيّات ، كأنّه قيل : « والرَّجعيّات يتربَّصن . . . » . وعليه يكون الموضوع في قوله تعالى : ( وَبَعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ) واحداً ، وهو الرجعيّات . الثاني : التصرّف في ظاهر الضمير - وهو تطابق الضمير مع مرجعه في العموم ; ويعبّر عنه ب‍ « أصالة عدم الاستخدام » ، ومقتضاه في المقام أن يراد بضمير « بعولتهنّ » جميع المطلّقات كي يطابق الضمير مع مرجعه - ، فنتصرّف فيه بالاستخدام ، فيرجع الضمير إلى بعض أفراد العامّ - وهو الرَّجعيّات - ، مع كون المطلّقات بأجمعها موضوعاً للحكم بلزوم التربّص . الثالث : التصرّف في الضمير بإرجاعه إلى تمام أفراد المطلّقات مع التوسّع في الإسناد ، بأن يكون المراد من المطلّقات حقيقةً خصوص الرَّجعيّات الّتي أريد من الضمير ، وإنّما أسند حكم جواز الرجوع في العدّة إلى جميع أفرادها من قبيل المجاز في الإسناد . وظاهر تمثيل المصنّف ( رحمه الله ) بالآية الشريفة أنّه عدّها من صغريات المسألة . وتبعه المحقّقان النائينيّ والعراقيّ . فراجع فوائد الأصول 2 : 552 - 553 ، ونهاية الأفكار 2 : 545 - 546 . وخالفه السيّد المحقّق الخوئيّ ، فإنّه - بعد ما ذهب إلى تقديم أصالة عدم الاستخدام - أنكر كون الآية من صغريات المسألة . وحاصل ما أفاده : أنّ موضوع المسألة هو ما إذا استعمل الضمير الراجع إلى العامّ في خصوص بعض أفراده ، فدار الأمر بين الالتزام بالاستخدام وبين رفع اليد عن أصالة العموم . والضمير الراجع إلى المطلّقات في الآية الكريمة ( وَبَعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنّ ) لم يستعمل في خصوص بعض أفراد المطلّقات ، بل استعمل في العامّ ، أوتدلّ الآية على أنّ بعولة جميع المطلّقات أحقّ بردّهن . وأمّا الاختصاص فيثبت بدليل خارجيّ ، وهو لا يوجب استعماله في الخاصّ . فتكون الآية الشريفة خارجة عن موضوع المسألة . وبما أنّه لم يوجد في القضايا المتكفّلة ببيان الأحكام الشرعيّة موردٌ يدور الأمر فيه بين أصالة عدم الاستخدام وأصالة العموم ، فلا تترتّب على البحث عن المسألة ثمرة في الفقه . المحاضرات 5 : 288 - 229 . وظاهر كلام السيّد الإمام الخمينيّ - بعد ما ذهب إلى التفصيل بين ما إذا كان الدالّ على اختصاص الحكم ببعض الأفراد منفصلاً فلا يوجب تخصيص العامّ وبين ما إذا كان متّصلاً فيوجب إجمال العامّ - أنّ الآية الشريفة داخلة في محلّ النزاع ، لأنّ محطّ البحث لا يختصّ بما إذا كان المقام من قبيل دوران الأمر بين أصالة العموم وأصالة عدم الاستخدام ، بل يعمّ ما إذا ورد عامّ ثمّ ورد كلمةٌ فيها ضميرٌ لا يرجع إلى بعض أفراد العامّ ، بل يدلّ الدليل الخارجيّ على أنّ الحكم ثابت لبعض أفراد مرجع الضمير ، فيكون المقام من قبيل الدوران بين تخصيص عامٍّ وتخصيص عامّين . مناهج الوصول 2 : 293 - 296 .