الآخوند الخراساني

170

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

كما أنّ قضيّة إرادة العموم منه لغيرهم استعماله في غيره ( 1 ) . لكنّ الظاهر أنّ مثل أدوات النداء لم يكن موضوعاً لذلك ( 2 ) ، بل للخطاب الإيقاعيّ الإنشائيّ . فالمتكلّم ربما يوقع الخطاب بها تحسّراً وتأسّفاً وحزناً ، مثل « يا كوكباً ما كان أقصر عمره » ( 3 ) ، أو شوقاً ( 4 ) ونحو ذلك ، كما يوقعه مخاطِباً لمن يناديه حقيقةً . فلا يوجب استعماله في معناه الحقيقيّ حينئذ التخصيصَ بمن يصحّ مخاطبته ( 5 ) . نعم ، لا يبعد دعوى الظهور انصرافاً في الخطاب الحقيقيّ ، كما هو الحال في حروف الاستفهام والترجّي والتمنّي وغيرها على ما حقّقنا في بعض المباحث السابقة ( 6 ) من كونها موضوعةً للإيقاعيّ منها بدواع مختلفة مع ظهورها في الواقعيّ

--> ( 1 ) أي : كما أنّ إرادة الشمول لغير المشافهين ممّا يقع في تلو الأوات - كالناس في « يا أيّها الناس » - تقتضي استعمال ما وضع للخطاب في غير الخطاب الحقيقيّ . ( 2 ) أي : للخطاب الحقيقيّ . ( 3 ) البيت من قصيدة أبي الحسن التهاميّ في رثاء ولده الّذي مات صغيراً . وتمام البيت هكذا : « وكذاك عمر كواكب الأسحار » . راجع شهداء الفضيلة : 24 . ( 4 ) كقول الشافعيّ : يا آل بيت رسول الله حبّكم * فرض من الله في القران أنزله الصواعق المحرقة : 88 ( 5 ) وهو الحاضرين . وذهب المحقّق النائينيّ إلى التفصيل بين القضايا الخارجيّة فتختصّ بالمشافهين ، لأنّ عموم الخطاب فيها للغائبين - فضلاً عن المعدومين - يحتاج إلى عناية زائدة ، وبين القضايا الحقيقيّة فتعمّ المعدومين فضلاً عن الغائبين ، لأنّ توجيه الخطاب إليهم لا يحتاج إلى أزيد من تنزيلهم منزلة الموجودين الّذي هو المقوّم لكون القضيّة حقيقيّة . فوائد الأصول 2 : 550 . وأورد عليه السيّد المحقّق الخوئيّ - تبعاً للمحقّق الاصفهانيّ - بأنّه لا يكفي في شمول الخطاب للمعدوم والغائب تنزيلهم منزلة الموجود ، بل لا بد من تنزيلهم منزلة الحاضر في مجلس التخاطب ، وهو أمر زائد على مقتضى القضيّة الحقيقيّة ، فينفيه الأصل مع عدم الدليل عليه . راجع نهاية الدراية 1 : 652 - 653 ، والمحاضرات 5 : 277 . ( 6 ) راجع الجزء الأوّل : 128 .