الآخوند الخراساني
166
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
أنّ مقداره اللازم منه ( 1 ) بحسب سائر الوجوه الّتي استدلّ بها - من العلم الإجماليّ به أو حصول الظنّ بما هو التكليف أو غير ذلك - رعايتها ، فيختلف مقداره بحسبها ، كما لا يخفى ( 2 ) . ثمّ إنّ الظاهر عدم لزوم الفحص عن المخصّص المتّصل باحتمال أنّه كان ولم يصل ، بل حاله حال احتمال قرينة المجاز ، وقد اتّفقت كلماتهم ( 3 ) على عدم الاعتناء به مطلقاً ولو قبل الفحص عنها ، كما لا يخفى . إيقاظ : [ الفرق بين الفحص هاهنا والفحص في الأصول العمليّة ] لا يذهب عليك الفرق بين الفحص هاهنا وبينه في الأصول العلميّة ، حيث إنّه هاهنا عمّا يزاحم الحجيّة ، بخلافه هناك ( 4 ) ، فإنّه بدونه لا حجّة ، ضرورة أنّ العقل بدونه يستقلّ باستحقاق المؤاخذة على المخالفة ، فلا يكون العقاب بدونه بلا بيان والمؤاخذةُ عليها من غير برهان ( 5 ) .
--> ( 1 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يحذف قوله : « منه » ، ضرورة أنّه لا معنى لقولنا : « مقدار الفحص اللازم من الفحص » . ويصحّ أيضاً أن يقول : « كما أنّ المقدار اللازم منه . . . » . ( 2 ) ذهب ابن الحاجب إلى أن مقدار الفحص اللازم ما به يظنّ بعدم المخصّص . ونُسب إلى القاضي الباقلانيّ أنّ المقدار اللازم ما به يقطع بعدم المخصّص . راجع منتهى الوصول والأمل : 144 . وذهب المحقّق النائينيّ إلى أنّ المقدار اللازم ما به يحصل الاطمئنان وسكون النفس بعدم وجود المخصّص . وتبعه السيّد المحقّق الخوئيّ . راجع فوائد الأصول 2 : 547 - 548 ، والمحاضرات 5 : 272 . ( 3 ) وفي بعض النسخ : « كلمتهم » . والأولى ما أثبتناه . ( 4 ) وفي بعض النسخ : « بخلاف هناك » . والصحيح ما أثبتناه . ( 5 ) وتوضيح ما أفاده : أنّ الفحص في المقام إنّما هو عن وجود المانع والمزاحم لحجّيّة الدليل العامّ مع ثبوت المقتضي لها قطعاً - وهو ظهوره في العموم - ، لعدم وجود قرينة متّصلة تمنع عن انعقاد ظهوره في العموم ، فالمقتضي للحجّيّة - وهو ظهوره في العموم - موجود ، والفحص إنّما هو عن وجود مخصّص منفصل ، وهو إنّما تزاحم حجّيّة العامّ . بخلاف الفحص في الأصول العمليّة ، فإنّه فحصٌ عن أصل الحجّة ، حيث أنّ موضوع الأصول العمليّة عدم البيان على الحكم الشرعيّ ، ولا يحرز عدم البيان إلاّ بعد الفحص ، فالفحص محقِّقٌ لموضوعها ومتمِّمٌ للمقتضي لها ، وبدونه لا حجّة أصلاً . وخالفه المحقّق الاصفهانيّ والسيّدان العلمان : الإمام الخمينيّ والسيّد الخوئيّ ، فذهبوا إلى أنّ الفحص عن المخصّص في العمومات الّتي تكون في معرض التخصيص فحصٌ عن متمّم الحجّة ومحقّق الموضوع . فراجع نهاية الدراية 1 : 649 ، مناهج الوصول 3 : 276 ، المحاضرات 5 : 272 .