الآخوند الخراساني

154

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

فرداً له ( 1 ) أو باقياً تحت العامّ ( 2 ) - : فلا كلام في عدم جواز التمسّك بالعامّ لو كان متّصلا به ، ضرورة عدم انعقاد ظهور للكلام إلاّ في الخصوص ، كما عرفت . وأمّا إذا كان منفصلا عنه : ففي جواز التمسّك به خلافٌ ( 3 ) .

--> ( 1 ) أي : للخاصّ . ( 2 ) ومثاله : أن يقول المولى : « أكرم العلماء إلاّ الفسّاق » ، وشككنا في أنّ زيد العالم هل هو فاسق أم لا . أو يقول : « بول الحيوان نجس إلاّ بول مأكول اللحم » ، وشككنا في أنّ هذا الحيوان هل هو مأكول اللحم كي يكون بوله طاهراً ، أو لا يكون مأكول اللحم فيبقي تحت العامّ ويكون نجساً . ( 3 ) لا يخفى عليك : أنّ هذه المسألة من المسائل الّتي يبتنى عليه كثيرٌ من الفروع الفقهيّة . وفيها أقوال : القول الأوّل : عدم جواز التمسّك بالعامّ مطلقاً . ذهب إليه كثيرٌ من المتأخّرين ، منهم المحقّقان : العراقيّ والحائريّ ، والسيّدان العلمان : الخمينيّ والخوئيّ . فراجع درر الفوائد 1 : 184 ، نهاية الأفكار 2 : 518 ، مناهج الوصول 2 : 245 - 254 ، المحاضرات 5 : 183 . القول الثاني : جواز التمسّك به مطلقاً . وهذا منسوبٌ إلى المشهور من قدماء الأصحاب كما في نهاية الأفكار 2 : 518 . ونُسب إلى المحقّق النهاونديّ على ما في تهذيب الأصول 2 : 19 . وقد ينسب إلى الفقيه اليزديّ حَسَبما أفتى في كثير من الفروع على الأخذ بالعامّ في الشبهة المصداقيّة . ولكن السيّد المحقّق الخوئيّ دفع نسبته إليه ، فراجع المحاضرات 5 : 185 - 188 . القول الثالث : التفصيل بين المخصّص اللبّي والمخصّص اللفظيّ ، فيجوز التمسّك به في الأوّل ولا يجوز في الثاني . وهذا القول نسبه المحقّق النائينيّ إلى الشيخ الأعظم الأنصاريّ وقال : « أوّل من أفاد ذلك هو الشيخ على ما في التقرير » . فوائد الأصول 2 : 536 . ولكن السيّد البروجرديّ دفع نسبته إلى الشيخ ، ونسب إليه - بعد ما ذكر نصّ ما في مطارح الأنظار : 194 - أنّه فرّق بين ما إذا كان للمخصّص عنوان ، وما إذا ما لم يكن للمخصّص عنوان ، فلا يجوز التمسّك بالعامّ على الأوّل ، ويجوز على الثاني . نهاية الأصول : 297 - 298 . القول الرابع : التفصيل بين المخصّص اللفظيّ والمخصّص اللبّي المتّصل الّذي يصحّ أن يتّكل عليه المتكلّم في بيان مراده وبين المخصّص اللبّي المنفصل الّذي لا يصحّ أن يتّكل عليه المتكلّم في بيان مراده ، فلا يجوز التمسّك بالعامّ في الأوّل ، ويجوز في الثاني . وهذا ما اختاره المصنّف ( رحمه الله ) في المقام ، كما يأتي . القول الخامس : التفصيل بين المخصّص اللفظيّ والمخصّص اللبّي الّذي لا يوجب تقييد موضوع الحكم وتضييقه وبين المخصّص اللبّي الّذي يوجب تقييد موضوع الحكم . فلا يجوز التمسّك به في الأوّل ، ويجوز في الثاني . وهذا ما اختاره المحقّق النائينيّ في فوائد الأصول 2 : 536 - 539 .