الآخوند الخراساني
138
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
والتعريف لا بد أنّ يكون بالأجلى ، كما هو أوضح من أن يخفى . فالظاهر أنّ الغرض من تعريفه إنّما هو بيان ما يكون بمفهومه جامعاً بين ما لا شبهة في أنّها أفراد العامّ ليشار به إليه في مقام إثبات ماله من الأحكام ، لا بيانُ ما هو حقيقته وماهيّته ، لعدم تعلُّق غرض به ( 1 ) - بعدَ وضوح ما هو محلّ الكلام بحسب الأحكام من أفراده ومصاديقه - ، حيث لا يكون بمفهومه العامّ ( 2 ) محلاًّ لحكم من الأحكام ( 3 ) . [ أقسام العامّ ] ثمّ الظاهر أنّ ما ذُكِر له من الأقسام من الاستغراقيّ والمجموعيّ والبدليّ ( 4 ) إنّما هو باختلاف كيفيّة تعلّق الأحكام به ( 5 ) ، وإلاّ فالعموم
--> ( 1 ) أي : بما هو حقيقة العامّ . ( 2 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يقول : « لا يكون العامّ بمفهومه » . ( 3 ) بل الأحكام الشرعيّة ثابتة لما هو عامّ بالحمل الشائع ، أي ما يكون مصداقاً له . ( 4 ) والمحقّق النائينيّ أنكر العموم البدليّ ، وقال : « وتسمية العموم البدليّ بالعموم - مع أنّ العموم بمعنى الشمول ، والبدليّة تنافي الشمول - لا تخلو عن مسامحة . وعلى كلّ تقدير العموم بمعنى الشمول ليس إلاّ الاستغراقيّ والمجموعيّ » . فوائد الأصول 2 : 514 . ولا يخفى : أنّ الملاك في إطلاق العموم على مفهوم هو شموله وسريانه إلى جميع ما يصلح لأن ينطبق عليه . وهذا الشمول والسريان ثابت في العامّ البدليّ ، غاية الأمر أنّ الحكم المتعلّق به يسقط بمجرّد إتيان فرد من الأفراد الّتي يشملها ، ففي مثل قولنا : « جئني برجل أيّ رجل » تشمل كلمة « أيّ رجل » جميع أفراد الرجل ، غاية الأمر يسقط الأمر المتعلّق بهذا المفهوم العامّ بمجرّد إتيان فرد من الأفراد الّتي ينطبق عليها . ( 5 ) إن قلت : كيف ذلك ولكلّ واحد منها لفظ غير ما للآخر مثل « أيّ رجل » للبدليّ ، و « كلّ رجل » للاستغراقيّ . قلت : نعم ، ولكنّه لا يقتضي أن تكون هذه الأقسام له ولو بملاحظة اختلاف كيفيّة تعلّق الأحكام ، لعدم إمكان تطرّق هذه الأقسام إلاّ بهذه الملاحظة ، فتأمّل جيّداً . منه [ أعلى الله مقامه ] .