الآخوند الخراساني

128

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

الصلاة الّتي كانت واجدة لأجزائها وشرائطها المعتبرة فيها صلاةً إلاّ إذا كانت واجدةً للطهارة ( 1 ) ، وبدونها لا تكون صلاةً على وجه ( 2 ) ، وصلاةً تامّةً مأموراً بها على آخر ( 3 ) . وثانياً ، بأنّ الاستعمال مع القرينة - كما في مثل التركيب ممّا علم فيه الحال - لا دلالة له على مدّعاه أصلا ، كما لا يخفى . ومنه قد انقدح : أنّه لا موقع للاستدلال على المدّعى بقبول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إسلامَ من قال كلمة التوحيد ( 4 ) . لإمكان دعوى أنّ دلالتها على التوحيد كانت بقرينة الحال أو المقال ( 5 ) . والإشكال في دلالتها عليه بأنّ خبر « لا » إمّا يقدّر « ممكن » أو « موجود » ، وعلى كلّ تقدير لا دلالة لها عليه . أمّا على الأوّل : فلأنّه ( 6 ) حينئذ لا دلالة لها إلاّ على إثبات إمكان وجوده تبارك وتعالى ، لا وجوده . وأمّا على الثاني : فلأنّها وإن دلّت على وجوده تعالى ، إلاّ أنّه لا دلالة لها على عدم إمكان إله آخر . مندفعٌ بأنّ المراد من الإله هو واجب الوجود ، ونفي ثبوته ووجوده

--> ( 1 ) بل المراد من مثله في المستثنى منه نفي الإمكان وأنّه لا يكاد يكون بدون المستثنى ، وقضيّته ليس إلاّ إمكان ثبوته معه ، لا ثبوته فعلاً ، لما هو واضح لمن راجع أمثاله من القضايا العرفيّة . منه [ أعلى الله مقامه ] . ( 2 ) أي : على القول بكون ألفاظ العبادات موضوعةً للصحيحة منها . ( 3 ) أي : على القول بكون ألفاظ العبادات موضوعة للأعمّ . ( 4 ) استدلّ الشيخ الأعظم الأنصاريّ بهذا الدليل - على ما في تقريرات درسه - ، حيث قال : « وقبول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إسلام من قال لا إله إلاّ الله من أعدل الشواهد على ذلك » . مطارح الأنظار : 187 . وتقريب الاستدلال : أنّه لو لم يدلّ الاستثناء في كلمة التوحيد على الحصر ونفي الالوهيّة عن غير الفرد الواحد الأحد - وهو الله سبحانه - لم تنفع في إسلام من قال : « لا إله إلاّ الله » . وقبول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إسلام من تفوّه به من أعدل الشواهد على أنّ الاستثناء يفيد الحصر . ( 5 ) ولكن قال الشيخ الأعظم الأنصاريّ - على ما في مطارح الأنظار : 187 - : « والقول بأنّ ذلك للقرينة أو أنّها تدلّ على التوحيد شرعاً بمكان من السخافة » . ( 6 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يقول : « فلأنّها » .