الآخوند الخراساني

114

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

ضرورة أنّ ظهور الإطلاق يكون معلّقاً على عدم البيان ، وظهورها في ذلك ( 1 ) صالحٌ لأن يكون بياناً ، فلا ظهور له مع ظهورها ، فلا يلزم على القول بعدم التداخل تصرّفٌ أصلا ، بخلاف القول بالتداخل كما لا يخفى ( 2 ) . فتلخّص بذلك : أنّ قضيّة ظاهر الجملة الشرطيّة هو القول بعدم التداخل عند تعدّد الشرط ( 3 ) .

--> ( 1 ) أي : في اقتضائها تعدُّدَ الجزاء . ( 2 ) هذا واضحٌ بناءً على ما يظهر من شيخنا العلاّمة من كون ظهور الإطلاق معلّقاً على عدم البيان مطلقاً ، ولو كان منفصلا . وأمّا بناءً على ما اخترناه في غير مقام - من أنّه إنّما يكون معلّقاً على عدم البيان في مقام التخاطب ، لا مطلقاً - فالدوران حقيقةً بين الظهورين حينئذ - وإن كان - ، إلاّ أنّه لا دوران بينهما حكماً ، لأنّ العرف لا يكاد يشكّ بعد الإطّلاع على تعدّد القضيّة الشرطيّة أنّ قضيّته تعدّد الجزاء وأنّه في كلّ قضيّة وجوب فرد غير ما وجب في الأخرى ، كما إذا اتّصلت القضايا وكانت في كلام واحد ، فافهم . منه [ أعلى الله مقامه ] . ( 3 ) حاصل ما أفاده المصنّف ( رحمه الله ) في متن الكتاب أنّ الجملة الشرطيّة تشتمل على ظهورين : أحدهما : ظهور وضعيّ . وهو ظهورها في حدوث الجزاء عند حدوث الشرط . وهذا يقتضي تعدّد الجزاء بتعدّد الشرط . ثانيهما : ظهور إطلاقيّ . وهو ظهور الجزاء في وحدة المتعلّق . وهذا يقتضي وحدة الحكم عند تعدّد الشرط . وبما أنّ الظهور الإطلاقيّ معلّق على عدم البيان وكان ظهور القضيّة الشرطيّة في الحدوث عند الحدوث صالحاً لأن يكون بياناً للمتعلّق لم ينعقد للمتعلّق ظهور في الإطلاق ، بل كان ظهورها في الحدوث عند الحدوث كاشفاً عن تعلّق الحكم بفرد آخر غير الفرد الّذي تعلّق به الحكم الآخر . فيكون الظهور الوضعيّ حاكماً على الظهور الإطلاقيّ ورافعاً لموضوعه . وأعرض عنه المصنّف ( رحمه الله ) في الهامش وجعل الوجه في عدم التداخل تقديم العرف ظهورَ الجملة الشرطيّة على الإطلاق . والأعلا الثلاثة وإن وافقوه في اختيار عدم التداخل ، ولكن خالفوه في الاستدلال عليه : أمّا المحقّق النائينيّ : فاستدلّ على عدم التداخل بما حاصله : أنّ ظهور القضيّة الشرطيّة في تأثير الشرط مستقلاًّ رافع لموضوع حكم العقل بالاكتفاء بواحد من الطبيعة حقيقةً ، فيكون وارداً عليه . وتوضيحه : أنّ القضيّة الشرطيّة ترجع إلى قضيّة حقيقة حمليّة موضوعها الشرط ومحمولها الجزاء ، كما أنّ القضيّة الحمليّة ترجع إلى الشرطيّة الّتي مقدّمها الموضوع وتاليها المحمول . لا شكّ أنّ الحكم في القضيّة الشرطيّة أيضاً يتعدّد بتعدّد أفراد المشروط وجوداً . وأمّا تعدّد الحكم بتعدّد شرطه جنساً وماهيّةً فهو يستفاد من ظهور كلّ من القضيّتين في أنّ كلاًّ من الشرطين مستقلّ في ترتّب الجزاء عليه مطلقاً . ومن ناحية أخرى أنّ الطلب المتعلّق بالشيء لا يقتضي إلاّ إيجادَ متعلّقه خارجاً ونقضَ عدمه المطلق . وبما أنّ نقض العدم المطلق يحقّق بأوّل وجود من الطبيعة كان مجزياً عقلاً . وعليه فإذا تعلّق طلبان بماهيّة كان مقتضى كلّ منهما إيجاد ناقض العدم ، فمقتضى الطلبين إيجاد ناقضين للعدم ، كما هو الحال في تعلّق إرادتين تكوينيّتين بماهيّة واحدة ، فإنّ مقتضاهما تحقّق وجودين منها . نعم ، لو لم يكن هناك ما يقتضي تعدّد الطلب كان الطلب واحداً من جهة عدم المقتضي ، لا من جهة دلالة لفظ الأمر عليه . فإذا فرض ظهور القضيّة الشرطيّة في الانحلال وتعدّد الطلب - كما هو المفروض في المقام - كان ظهور القضيّة في تعدّد الحكم موجباً لارتفاع موضوع الحكم بوحدة الطلب - أعني عدم المقتضى - ووارداً عليه . فوائد الأصول 2 : 493 - 494 . وحسّنه تلميذه السيّد المحقّق الخوئيّ في المحاضرات 5 : 118 - 123 . وأمّا المحقّق الإصفهانيّ : فاستدلّ عليه بما حاصله : أنّ البعث المتعلّق بالشيء يقتضي وجوداً واحداً منه ، ولا يقتضي عدم البعث إلى وجود آخر ، بل هو بالإضافة إلى وجود آخر بوجوب آخر لا اقتضاء ، والبعث الآخر مقتض لوجود آخر بنفسه ، فإنّ الإيجاد الآخر يقتضي وجوداً آخر . نهاية الدراية 1 : 618 . وأمّا المحقّق العراقيّ : فاستدلّ عليه بأنّ تقديم ظهور الشرطين في الاستقلال على ظهور الجزاء في وحدة المتعلّق أولى من العكس ، لأنّ تقديم ظهور الشرطين على ظهور الجزاء لا يستلزم إلاّ ارتكاب خلاف ظاهر واحد ، بخلاف العكس ، فإنّه يستلزم ارتكاب خلاف ظاهرين ، فتقديم ظهور الشرطين أقلّ محذوراً من تقديم ظهور الجزاء . ومن المعلوم أنّه عند الدوران يتعيّن ما هو أقلّ محذوراً من الآخر . نهاية الأفكار 2 : 486 - 487 . وتشبّث السيّد الإمام الخمينيّ - بعد ما ناقش فيما أفاده الأعلام الثلاثة في مقام الاستدلال على عدم التداخل - بأنّ فهم العرف مساعد على عدم التداخل وتعدّد الجزاء لأجل مناسبات مغروسة في ذهنه . مناهج الوصول 2 : 208 .