الآخوند الخراساني
108
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
خصوصيّات المستعمل فيه ؟ ! مع أنّها كخصوصيّات الإخبار تكون ناشئة من الاستعمال ، ولا يكاد يمكن أن يدخل في المستعمل فيه ما ينشأ من قبل الاستعمال ، كما هو واضح لمن تأمّل . الأمر الثاني : [ تعدّد الشرط ووحدة الجزاء ] انّه إذا تعدّد الشرط مثل : « إذا خفي الأذانُ فقصّر » و « إذا خفي ( 1 ) الجدران فقصّر » ، فبناءً على ظهور الشرطيّة في المفهوم لا بد من التصرّف ورفع اليد عن الظهور ( 2 ) : إمّا بتخصيص مفهوم كلّ منهما بمنطوق الأخرى ، فيقال بانتفاء وجوب القصر عند انتفاء الشرطين ( 3 ) .
--> ( 1 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يقول : « خفيت » . ( 2 ) لوقوع التعارض بين مفهوم كلّ منهما ومنطوق الأخرى ، لأنّ مفهوم كلّ منهما نفي وجوب القصر عند انتفاء الشرط المذكور في منطوقها وإن كان الشرط المذكور في الأخرى موجوداً ، ومنطوق الأخرى يثبت وجوب القصر عند تحقّق الشرط المذكور فيهما . بيان ذلك : أنّ منطوق القضيّة الأولى « إذا خفي الأذان فقصّر » يثبت وجوب القصر عند خفاء الأذان ، ومفهومها - أي : إذا لم يخف لم يجب القصر وإن خفيت الجدران - ينفي وجوب القصر عند خفاء الجدران ، فينافي مفهومها منطوق القضيّة الثانية « إذا خفيت الجدران فقصّر » . ومنطوق القضيّة الثانية يثبت وجوب القصر عند خفاء الجدران ، ومفهومها - أي إذا لم تخف لم يجب القصر وإن خفي الأذان - ينفي وجوب القصر عند خفاء الأذان ، فينافي مفهومها منطوق القضيّة الأولى . وبالجملة : يقع التعارض بين منطوق كلّ منهما ومفهوم الأخرى . فلا بد في رفع التعارض من التصرّف في كلّ منهما بأحد الوجوه الأربعة الآتية . ( 3 ) هذا هو الوجه الأوّل في علاج المعارضة . وتوضيحه : أنّ هنا إطلاقين : أحدهما : إطلاق المفهوم في القضيّة الأولى ، وهو « إذا لم يخف الأذان لم يجب القصر مطلقاً ، سواء خفيت الجدران أم لا » . ثانيهما : إطلاق المفهوم في القضيّة الثانية ، وهو « إذا لم تخف الجدران لم يجب القصر مطلقاً ، سواء خفي الأذان أم لا » . وطريق علاج هذه المعارضة أن يقيّد إطلاق المفهوم في القضيّة الأولى بمنطوق القضيّة الثانية ، فيصير مفاد المفهوم : « إذا لم يخف الأذان لم يجب القصر إلاّ فيما إذا خفيت الجدران » ; ويقيّد إطلاق المفهوم في الثانية بمنطوق القضيّة الأولى ، فيصير مفاد المفهوم : « إذا لم تخف الجدران لم يجب القصر إلاّ إذ أخفي الأذان » . والحاصل : أنّه ينفي وجوب القصر عند انتفاء خفاء الأذان والجدران معاً . وأورد عليه السيّد المحقّق الخوئيّ بأنّ المفهوم لازمٌ عقليٌّ للمنطوق ، ولا يعقل التصرّف فيه بتقييد أو تخصيص من دون التصرّف في المنطوق أصلاً ، وإلاّ لزم انفكاك المعلول عن العلّة . المحاضرات 5 : 99 . ولا يخفى : أنّه استفاد الإيراد من إفادات المحقّق الإصفهانيّ في نهاية الدراية 1 : 613 .