الآخوند الخراساني

105

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

وبالقرينة لا يكاد ينكر ، كما في الآية وغيرها . وإنّما القائل به إنّما يدّعي ظهورها فيما له المفهوم وضعاً أو بقرينة عامّة ، كما عرفت . بقي هاهنا أمور الأمر الأوّل : [ المراد من انتفاء الحكم ] انّ المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم المعلّق على الشرط عند انتفائه ، لا انتفاء شخصه ، ضرورة انتفائه عقلا بانتفاء موضوعه ولو ببعض قيوده ، فلا يتمشّى الكلام في أنّ للقضيّة الشرطيّة مفهوماً أوليس لها مفهومٌ إلاّ في مقام كان هناك ثبوت سنخ الحكم في الجزاء وانتفاؤه عند انتفاء الشرط ممكناً . وإنّما وقع النزاع في أنّ لها دلالةً على الانتفاء عند الانتفاء أو لا تكون لها دلالة ( 1 ) . ومن هنا انقدح : أنّه ليس من المفهوم ودلالة القضيّة ( 2 ) على الانتفاء عند الانتفاء في الوصايا والأوقاف والنذور والأيمان ، كما توهّم ( 3 ) ، بل عن الشهيد ( 4 )

--> ( 1 ) والحاصل : أنّ المراد من الانتفاء عند الانتفاء في باب المفاهيم هو انتفاء نوع الحكم عند انتفاء الشرط أو الوصف أو غيرهما . والمراد من نوع الحكم هو الحكم الّذي يمكن بقاؤه مع انتفاء الشرط أو غيره ، بحيث إذا قام دليلٌ على ثبوت الحكم في صورة انتفاء الشرط أو غيره كان معارضاً للمفهوم ، كوجوب الإكرام الّذي يمكن بقاؤه عند انتفاء المجيء أيضاً ، كأن يفرض وجوب إكرامه عند إهداء هديّة ، فيقع الكلام في أنّ القضيّة الشرطيّة - مثلاً - هل تدلّ على انتفاء وجوب الإكرام عند انتفاء المجيء مطلقاً حتّى الوجوب الّذي يفرض عند تحقّق شيء آخر كالهديّة وغيرها أو لا تدلّ عليه ؟ وأمّا لو كان المنفي شخص الحكم الّذي لم يكن بقاؤه بعد انتفاء موضوعه فهو خارج عن محلّ النزاع ، لأنّ انتفاء شخص الحكم عند انتفاء موضوعه عقليّ ، كانتفاء وجوب الختان عند انتفاء ولادة الولد . ( 2 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يقول : « ليس من المفهوم دلالةُ القضيّة . . . » كي يكون قوله : « دلالة القضيّة » اسم ليس ; أو يقول : « ليس من المفهوم ودلالة القضيّة على الانتفاء عند الانتفاء ما في الوصايا . . . » . ( 3 ) لم أعثر على من توهّمه غير الشهيد . ( 4 ) نقل عنه في هداية المسترشدين : 281 ، ومطارح الأنظار : 173 .