الآخوند الخراساني
10
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
فصل [ في اجتماع الأمر والنهي ] اختلفوا في جواز اجتماع الأمر والنهي في واحد وامتناعِهِ ( 1 ) على أقوال ،
--> ( 1 ) لا يخفى : أنّ المتقدّمين عنونوا النزاع في المقام هكذا : « هل يجوز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد أم لا ؟ » . راجع القوانين 1 : 140 ، الفصول الغرويّة : 124 . والمصنّف ( رحمه الله ) وإن وافقهم في التعبير ولكن ما يأتي منه - من أنّ النزاع في سراية كلّ من الأمر والنهي إلى متعلّق الآخر - صريح في أنّه لم يرد ظاهر هذا العنوان ، فإنّ ظاهر هذا العنوان أنّ النزاع كبرويّ ، وما يأتي منه صريح في أنّ النزاع في المقام صغرويّ . والمحقّق النائينيّ ناقش في العنوان المذكور بما حاصله : أنّ عنوان النزاع على ما حرّره الأصحاب يوهم كون النزاع في المسألة كبرويّاً ، بمعنى أنّهم اتّفقوا على الصغرى - وهي لزوم اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد وسراية أحدهما إلى متعلّق الآخر إذا اجتمع متعلّقهما وجوداً - واختلفوا في الكبرى ، فمنهم من ادّعى أنّه لا مانع من اجتماعهما في شيء واحد بدعوى عدم المضادّة بينهما ، ومنهم من ادّعى استحالة اجتماعهما فيه بدعوى وجود المضادّة بينهما . ولكن التحقيق : أنّ تضادّ الأحكام بأسرها أمرٌ مفروغ عنه غير قابل للنزاع ، فلا شبهة في استحالة اجتماعهما في شيء واحد حتّى عند القائل بجواز الاجتماع ، فلا نزاع في الكبرى ، بل إنّما النزاع في الصغرى ، فيبحث عن أنّه إذا اجتمع متعلّق الأمر والنهي من حيث الإيجاد والوجود هل يلزم من الاجتماع كذلك أن يتعلّق كلّ من الأمر والنهي بعين ما تعلّق به الآخر ، فيلزم اجتماعهما حقيقةً ، وهو ممتنع - كما هو مقالة القائل بالامتناع - ، أو لا يلزم ذلك ، فلا يلزم الاجتماع حقيقةً - كما هو مقالة القائل بالجواز - ؟ وبالجملة : فلا نزاع بينهم في الكبرى ، بل اتّفقوا على امتناع استحالة الاجتماع ، وإنّما النزاع بينهم في الصغرى - أي لزوم الاجتماع حقيقةً وعدمه - . فوائد الأصول 2 : 396 - 397 . والتحقيق : أنّ النزاع في جواز اجتماع الأمر والنهي في واحد لا يرجع إلى النزاع في مضادّة الأحكام وعدمها حتّى يقال : « إنّ مضادّة الأحكام أمر مفروغ عنه غير قابل للنزاع » ، بل النزاع في المقام يرجع إلى أنّه هل يجوز اجتماع الأمر والنهي في واحد ذي عنوانين أم لا ؟ فإن قلنا بأنّ الواحد ذا العنوانين واحد حقيقةً يمتنع اجتماعهما - كما قال القائل بالامتناع - ، وإن قلنا بأنّه متعدّد حقيقةً يجوز الاجتماع - كما قال القائل بالجواز - . وعليه فلا نزاع في الصغرى - أي اجتماع الأمر والنهي في الواحد ذي العنوانين - ، وإنّما النزاع في الكبرى وجواز الاجتماع وامتناعه . ولعلّه قال السيّد الإمام الخمينيّ - بعد اعترافه بلزوم تغيير العنوان المذكور في كلمات المتقدّمين - : « إنّ الأولى أن يقال : هل يجوز اجتماع الأمر والنهي على عنوانين متصادقين على واحد أو لا ؟ ويكون النزاع حينئذ كبرويّاً » . مناهج الوصول 2 : 110 .