الآخوند الخراساني

99

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

ثانيها : أن يكون لأجل الإشارة إلى علّيّة المبدأ للحكم مع كفاية مجرّد صحّة جري المشتقّ عليه ولو فيما مضى ( 1 ) . ثالثها : أن يكون لذلك مع عدم الكفاية ( 2 ) ، بل كان الحكم دائراً مدار صحّةِ الجري عليه واتّصافه به حدوثاً وبقاءً . إذا عرفت هذا فنقول : إنّ الاستدلال بهذا الوجه إنّما يتمّ لو كان أخذ العنوان في الآية الشريفة على النحو الأخير ، ضرورة أنّه لو لم يكن المشتقّ للأعمّ لما تمّ بعد عدم التلبّس بالمبدأ ظاهراً حين التصدّي ، فلا بدّ أن يكون للأعمّ ، ليكون حين التصدّي حقيقةً من الظالمين ولو انقضى عنهم التلبّس بالظلم ، وأمّا إذا كان على النحو الثاني فلا ، كما لا يخفى . ولا قرينة على أنّه على النحو الأوّل ، لو لم نقل بنهوضها على النحو الثاني ، فإنّ الآية الشريفة في مقام بيان جلالة قدر الإمامة والخلافة وعَظْمِ خَطَرِها ورفعة محلّها ، وأنّ لها خصوصيّة من بين المناصب الإلهيّة ، ومن المعلوم أنّ المناسب لذلك هو أن لا يكون المتقمّص بها متلبّساً بالظلم أصلا ، كما لا يخفى . إن قلت : نعم ، ولكن الظاهر أنّ الإمام ( عليه السلام ) إنّما استدلّ بما هو قضيّة ظاهر العنوان وضعاً ، لا بقرينة المقام مجازاً ، فلا بدّ أن يكون للأعمّ ، وإلاّ لما تمّ . قلت : لو سلّم ، لم يكن يستلزم جري المشتقّ على النحو الثاني كونَهُ مجازاً ، بل يكون حقيقةً لو كان بلحاظ حال التلبّس ، كما عرفت ; فيكون معنى الآية - والله العالم - : « من كان ظالماً ولو آناً في زمان سابق لا ينال عهدي أبداً » . ومن الواضح أنّ إرادة هذا المعنى لا تستلزم الاستعمال لا بلحاظ حال التلبّس . ومنه قد انقدح ما في الاستدلال على التفصيل بين المحكوم عليه والمحكوم

--> ( 1 ) وبتعبير آخر : تلاحظ العنوان دخيلا في الحكم حدوثاً ، لا بقاءً ، فبقاء الحكم يدور مدار بقاء العنوان ، بل يكون حدوث العنوان علّةً محدثة ومبقية معاً . ( 2 ) أي : يكون أخذ العنوان لأجل الإشارة إلى أنّ العنوان دخيلٌ في الحكم حدوثاً وبقاءً .