الآخوند الخراساني
89
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
بيّنّاه في الفوائد ( 1 ) بما لا مزيد عليه - إلاّ أنّك عرفت فيما تقدّم ( 2 ) عدم الفرق بينه وبين الاسم بحسب المعنى ما لم يلحظ فيه ( 3 ) الاستقلال بالمفهوميّة ولا عدم الاستقلال بها . وإنّما الفرق هو أنّه ( 4 ) وُضِع ليُستعمل وأريد منه معناه حالةً لغيره وبما هو في الغير ، ووُضِعَ غيره ( 5 ) ليستعمل وأريد منه معناه بما هو هو . وعليه يكون كلٌّ من الاستقلال بالمفهوميّة وعدم الاستقلال بها إنّما اعتبر في جانب الاستعمال ، لا في المستعمل فيه ، ليكون بينهما تفاوتٌ بحسب المعنى ; فلفظ « الابتداء » لو استعمل في المعنى الآليّ ولفظة « من » في المعنى الاستقلاليّ لما كان مجازاً واستعمالا له في غير ما وضع له ، وإن كان بغير ما وضع له ( 6 ) . فالمعنى في كليهما في نفسه كليٌّ طبيعيٌّ يصدق على كثيرين ; ومقيّداً باللحاظ الاستقلاليّ أو الآليّ كليٌّ عقليٌّ ( 7 ) ، وإن كان بملاحظة أنّ لحاظَهُ وجودُهُ ذهناً كان جزئيّاً ذهنيّاً ( 8 ) ، فإنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد وإن كان بالوجود الذهنيّ ، فافهم وتأمّل فيما وقع في المقام من الأعلام من الخلط والاشتباه وتوهُّمِ كون الموضوع له أو المستعمل فيه في الحروف خاصّاً ، بخلاف ما عداها ، فإنّه عامّ . وليت شعري إن كان قصد الآليّة فيها موجباً لكون المعنى جزئيّاً فلِمَ لا يكون قصد الاستقلاليّة فيه ( 9 ) موجباً له ؟ ! وهل يكون ذلك إلاّ لكون هذا القصد ليس ممّا يعتبر في الموضوع له ولا المستعمل فيه ، بل في الاستعمال ؟ فلِمَ لا يكون فيها كذلك ؟ ! كيف ؟ وإلاّ لزم أن يكون معاني المتعلّقات غير منطبقة على الجزئيّات
--> ( 1 ) فوائد الأصول ( للمصنّف ) : 66 . ( 2 ) في الأمر الثاني من المقدّمة : 28 . ( 3 ) أي : في المعني . ( 4 ) أي : الحرف . ( 5 ) أي : الاسم . ( 6 ) أي : وإن كان بغير النحو الّذي وضع له اللفظ . ( 7 ) وفي النسخة الأصليّة : « أو الآليّ الكلّيّ كلّيّ عقليّ » . ( 8 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يقول : « جزئيّاً ذهنيّاً » ، فإنّ لفظة « كان » مستدركة ، حيث إنّ قوله : « جزئيّاً ذهنيّاً » خبر كان في قوله : « وإن كان » ، فكان الأولى أن يقول : « وإن كان جزئيّاً ذهنيّاً بملاحظة أنّ لحاظه وجوده ذهناً » . ( 9 ) أي : في الاسم .