الآخوند الخراساني

80

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

والتثنية والجمع في الأعلام ( 1 ) إنّما هو بتأويل المفرد إلى المسمّى بها ( 2 ) . مع أنّه لو قيل بعدم التأويل وكفاية الاتّحاد في اللفظ في استعمالهما حقيقةً ، بحيث جاز إرادة عين جارية وعين باكية من تثنية « العين » حقيقةً ، لما كان هذا من باب استعمال اللفظ في الأكثر ، لأنّ هيئتهما ( 3 ) إنّما تدلّ على إرادة المتعدّد ممّا يراد من مفردهما ، فيكون استعمالهما وإرادة المتعدّد من معانيه ( 4 ) استعمالهما في معنى واحد ، كما إذا استعملا وأريد المتعدّد من معنى واحد منهما ، كما لا يخفى . نعم لو أريد - مثلا - من « عينين » فردان من الجارية وفردان من الباكية كان من استعمال العينين في المعنيين ، إلاّ أنّ حديث التكرار لا يكاد يجدي في ذلك أصلا ، فإنّ فيه إلغاء قيد الوحدة المعتبرة أيضاً ، ضرورةَ أنّ التثنية عنده إنّما يكون لمعنيين أو لفردين بقيد الوحدة . والفرق بينهما وبين المفرد إنّما يكون في أنّه موضوع للطبيعة ، وهي موضوعة لفردين منها أو معنيين ، كما هو أوضح من أن يخفى . وهمٌ ودفعٌ لعلّك تتوهّم أنّ الأخبار الدالّة على أنّ للقرآن بطوناً سبعة ( 5 ) أو سبعين ( 6 ) تدلّ

--> ( 1 ) إشارة إلى إشكال مقدّر ، حاصله : أنّ ما ذكرتم في التثنية والجمع لا يتمّ في تثنية الأعلام ولا في جمعها ، لأنّ المراد من المثنّى في الأعلام هو معنيان ، إذ كلّ لفظ من مفردها وُضع لما هو مباين للموضوع له الآخر ، فإنّ كلمة « زيدين » - مثلا - يستعمل ويراد به معنيان ، لا فردان من معنى واحد . ( 2 ) أي : بالأعلام . هذا دفع الإشكال المذكور ، وحاصله : أنّ الأعلام الّتي تلحقها علامة التثنية والجمع ليست مستعملة في معانيها الحقيقيّة الّتي لا تقبل التعدّد ، بل تستعمل في معنى مجازيّ - وهو « المسمّى » - ثمّ تثنّى وتجمع ، فعلامة التثنية والجمع ترد على المسمّى ويكون معنى قولنا : « زيدان » فردين من المسمّى بلفظ « زيد » . ( 3 ) وهي : الألف والنون أو الواو والنون . ( 4 ) أي : معاني المفرد . ( 5 ) بحار الأنوار 92 : 78 - 106 ، الكافي 2 : 599 . ( 6 ) لم أعثر على رواية تدلّ على أنّ للقرآن سبعين بطناً .