الآخوند الخراساني
78
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
للحاظ آخر غير لحاظه كذلك في هذا الحال ( 1 ) . وبالجملة : لا يكاد يمكن في حال استعمال واحد لحاظُهُ وجهاً لمعنيين وفانياً في الاثنين ( 2 ) ، إلاّ أن يكون اللاحظ أحْوَلَ العينين . فانقدح بذلك امتناع استعمال اللفظ مطلقاً - مفرداً كان أو غيره - في أكثر من معنى ، بنحو الحقيقة أو المجاز . ولولا امتناعه فلا وجه لعدم جوازه ، فإنّ اعتبار الوحدة في الموضوع له واضح المنع ( 3 ) . وكون الوضع في حال وحدة المعنى وتوقيفيّته ( 4 ) لا يقتضي عدم الجواز بعد ما لم تكن الوحدة قيداً للوضع ولا للموضوع له ، كما لا يخفى ( 5 ) .
--> ( 1 ) والحاصل : أنّ إرادة معنى آخر مع المعنى الأوّل ولحاظ اللفظ وجهاً للمعنى الثاني كما لوحظ وجهاً للمعنى الأوّل يستلزم لحاظ اللفظ ثانياً غير لحاظه أوّلا ، وهذان اللحاظان متضادّان يمتنع اجتماعهما في استعمال واحد . ( 2 ) والأولى أن يقول : « لا يكاد يمكن في استعمال واحد لحاظُ اللفظ وجهاً لأكثر من معنى وفانياً في أكثر من معنى » . ( 3 ) والحاصل : أنّه لو تنزّلنا وقلنا بجواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى عقلا فلا وجه لعدم جوازه ، بل الجواز ما تقتضيه القواعد الأدبيّة وأصل الوضع ، فلا مانع من ذلك إلاّ ما ذكره صاحب المعالم في معالم الدين : 39 من أنّ اللفظ موضوع للمعنى بقيد الوحدة ، فاستعماله في أكثر من معنى يستلزم الغاء قيد الوحدة ، فلا يكون استعمالا في الموضوع له اللفظ . ولكنّه واضح المنع ، لأنّ الموضوع له ليس إلاّ ذات المعنى بلا لحاظ قيد الوحدة فيه ، ضرورة أنّ الواضع حين الوضع لا يلحظ سوى ذات المعنى ويضع له اللفظ . ( 4 ) تعريضٌ بما استدلّ به المحقّق القمّي على عدم الجواز . وحاصله : أنّ الوضع قد حصل حال وحدة المعنى ، ولمّا كان الوضع توقيفيّاً فلا بدّ من مراعاة وحدة المعنى حين استعمال اللفظ ، فلا يجوز استعماله في أكثر من معنى . قوانين الأصول 1 : 70 . ( 5 ) وحاصل الجواب : أنّ وحدة المعنى حال الوضع لا يمنع عن جواز استعمال اللفظ في أكثر ، إلاّ أن تكون الوحدة قيداً للوضع - بأن اشترط الواضع على المستعملين أن لا يستعملوا اللفظ إلاّ في المعنى الواحد - أو قيداً للموضوع له - بأن وضع اللفظ بإزاء المعنى المقيّد بالوحدة - ، وكلاهما ممنوع .