الآخوند الخراساني
70
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
لكنّه لا يبعد دعوى كونها موضوعة للصحيحة أيضاً ، وأنّ الموضوع له هو العقد المؤثّر لأثر كذا شرعاً وعرفاً ( 1 ) . والاختلاف بين الشرع والعرف فيما يعتبر في تأثير العقد ( 2 ) لا يوجب الاختلاف بينهما في المعنى ( 3 ) ، بل الاختلافَ في المحقّقات والمصاديق وتخطئةَ الشرع العرفَ ( 4 ) في تخيّل كون العقد بدون ما اعتبره في تأثيره محقِّقاً لما هو
--> ( 1 ) والأولى أن يقول : « إنّ الموضوع له شرعاً وعرفاً هو العقد المؤثّر لأثر كذا » . بيان ذلك : أنّ في قوله : « شرعاً وعرفاً » وجهين : الأوّل : أن يكون قيداً لقوله : « المؤثّر » ، فيكون معنى العبارة : « إنّ الموضوع له اللفظ هو العقد المؤثّر عند العرف والشرع » ، وهذا غير مسموع ، إذ لا شارع حين الوضع كي يلحظ الواضعُ المؤثّرَ عنده كما يلحظ المؤثّر عند العرف ويضع اللفظ للمؤثّر عندهما ، بداهة أنّ المعاملات أمور عرفيّة ثابتة قبل زمان الشارع وتضع الألفاظ لها في ذلك الزمان . مضافاً إلى أنّه لو كان الموضوع له ألفاظ المعاملات هو العقد المؤثّر عند العرف والشرع ، فلا معنى لكثير من الأدلّة الشرعيّة الّتي مفادها إمضاء المعاملات من الشارع ، كقوله تعالى : ( أحلّ الله البيع ) البقرة / 275 ، بداهة أنّه لا معنى لإمضاء الشارع ما كان مؤثّراً عنده ، فهو من تحصيل الحاصل ، كما لا معنى لنهي الشارع عن بيع وهو المؤثّر عنده . الثاني : أن يكون قيداً لقوله : « الموضوع له » ، فيكون معنى العبارة : « انّ الموضوع له اللفظ عند الشارع والعرف هو العقد المؤثّر لأثر كذا » ، فالموضوع له عندهما واحد ، وهو العقد المؤثّر ، وإنّما الاختلاف بينهم في تعيين مصداق العقد المؤثّر ، ولمّا كان الشارع عالماً بدقائق الأمور ويعلم مصاديق العقد المؤثّر فيخطّىء العرف الّذي لم يطّلع على دقائق الأمور فيما يتخيّل أنّ العقد بدون الشرط - مثلا - مصداق لما هو المؤثّر . فالأولى بل الصحيح هو الوجه الثاني . ( 2 ) كاختلافهم في اعتبار البلوغ والقبض في المجلس . ( 3 ) وخالفه السيّد الإمام الخمينيّ بأنّه بناءً على كون الأسامي موضوعاً للصحيح من الأسباب يرجع الاختلاف بينهما إلى المفهوم ، لا المصاديق فقط ، لأنّ الموضوع له - بناءً على وضعها للصحيح من الأسباب - هو ماهيّة إذا وجدت في الخارج لا تنطبق إلاّ على الصحيح المؤثّر ، وهو عند الشرع غير الصحيح المؤثّر عند العرف ، فالماهيّة المنطبقة عليه لدى الشرع غير الماهيّة المنطبقة عليه لدى العرف ، فهما يختلفان في المفهوم والماهيّة . مناهج الوصول 1 : 107 - 171 . ( 4 ) أي : يوجب تخطئةَ الشرع للعرف .