الآخوند الخراساني
67
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
وفيه : أنّه إنّما يشهد على أنّها للأعمّ لو لم تكن هناك دلالة على كونها موضوعة للصحيح ، وقد عرفتها ( 1 ) ، فلا بدّ أن يكون التقسيم بملاحظة ما يستعمل فيه اللفظ ولو بالعناية . [ 4 - الأخبار ] ومنها : استعمال الصّلاة وغيرها في غير واحد من الأخبار في الفاسدة ( 2 ) ، كقوله ( عليه السلام ) : « بُني الإسلام على خمس : الصّلاة والزكاة والحجّ والصوم والولاية ، ولم يناد أحدٌ بشيء كما نودي بالولاية ، فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه ; فلو أنّ أحداً صام نهاره وقام ليله ومات بغير ولاية لم يقبل له صوم ولا صلاة » ( 3 ) ، فإنّ الأخذ بالأربع لا يكون بناءً على بطلان عبادات تاركي الولاية إلاّ إذا كانت أسامي للأعمّ ( 4 ) . وقوله ( عليه السلام ) : « دعي الصّلاة أيّام أقرائك » ( 5 ) ، ضرورة أنّه لو لم يكن المراد منها الفاسدة لزم عدم صحّة النهي عنها ، لعدم قدرة الحائض على الصحيحة منها ( 6 ) . وفيه : أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة ( 7 ) . مع أنّ المراد في الرواية الأولى هو خصوص الصحيح بقرينة أنّها ممّا بُني عليها الإسلام ( 8 ) . ولا ينافي ذلك بطلان عبادة منكري الولاية ، إذ لعلّ أخذهم بها إنّما كان بحسب اعتقادهم ، لا حقيقة ، وذلك لا يقتضي استعمالها في الفاسد أو
--> ( 1 ) الضمير يرجع إلى الدلالة . ( 2 ) الأولى أن يقول : « في الأعمّ » . ( 3 ) هذا مفاد الرواية . راجع الكافي 2 : 18 ، سفينة البحار 8 : 600 . ( 4 ) بيان ذلك : أنّه لو كان المراد من الأربع هو الصحيح منها فكان يلزم أن يقول : « لم يأخذ الناس بالأربع » بقرينة ترك الولاية ، إذ لا صحّة بدون الولاية . وأمّا لو كان المراد من الأربع هو الأعمّ فلا محذور ويصدق عليهم أنّهم أخذوا بفاسدها ، فالمراد من الأربع هو الأعمّ . ( 5 ) عوالي اللآلي 2 : 207 . ( 6 ) إذ الصحيحة مشروطة بالطهارة عن الحيض وهي غير مقدورة لها . ( 7 ) أي : غاية ما يثبت بالبيانات المذكورة إثبات استعمال ألفاظ العبادات في الفاسدة ، وهو غير مثبت للوضع للأعمّ الّذي هو المدّعى ، فإنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة . ( 8 ) إذ الإسلام إنّما بُني على الصحيح ، لا الأعمّ .