الآخوند الخراساني

33

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

وتشخّصه إنّما جاء من قبل الإشارة أو التخاطب بهذه الألفاظ إليه ، فإنّ الإشارة أو التخاطب لا يكاد يكونُ إلاّ إلى الشخص أو معه » غير مجازفة . [ حاصل الكلام ] فتلخّص ممّا حقّقناه : أنّ التشخّص الناشئ من قِبَل الاستعمالات لا يوجب تشخّص المستعمل فيه ، سواء كان تشخّصاً خارجيّاً - كما في مثل أسماء الإشارة - أو ذهنيّاً - كما في أسماء الأجناس والحروف ونحوهما - ، من غير فرق في ذلك أصلا بين الحروف وأسماء الأجناس ، ولعمري هذا واضح . ولذا ليس في كلام القدماء من كون الموضوع له أو المستعمل فيه خاصّاً في الحرف عينٌ ولا أثرٌ ، وإنّما ذهب إليه بعض من تأخّر ( 1 ) . ولعلّه لتوهّم كون قصده بما هو في غيره من خصوصيّات الموضوع له أو المستعمل فيه ، والغفلة من أنّ قصد المعنى من لفظه على أنحائه لا يكادُ يكونُ من شؤونه وأطواره ، وإلاّ فليكن قصده بما هو هو وفي نفسه كذلك . فتأمّل في المقام ، فإنّه دقيقٌ وقد زلّ فيه أقدام غير واحد من أهل التحقيق والتدقيق .

--> ( 1 ) منهم صاحب القوانين في القوانين 1 : 10 ، وصاحب الفصول في الفصول الغرويّة : 16 ، والمحقّق الشريف في تعليقته على المطوّل : 374 .