الآخوند الخراساني
23
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
ورجوع البحث فيهما في الحقيقة إلى البحث عن ثبوت السنّة بخبر الواحد في مسألة حجّيّة الخبر - كما أفيد ( 1 ) - وبأيّ الخبرين في باب التعارض ، فإنّه أيضاً بحثٌ في الحقيقة عن حجّيّة الخبر في هذا الحال ( 2 ) ، غيرُ مفيد ( 3 ) ; فإنّ البحث عن ثبوت الموضوع وما هو ( 4 ) مفاد كان التّامّة ( 5 ) ليس بحثاً عن عوارضه ، فإنّها مفادُ كان الناقصة ( 6 ) . لا يقال : هذا في الثبوت الواقعيّ ، وأمّا الثبوت التعبّديّ ( 7 ) - كما هو المهمّ في هذه المباحث - فهو في الحقيقة يكون مفاد كان الناقصة . فإنّه يقال : نعم ، لكنّه ممّا لا يعرض السنّة ، بل الخبر الحاكي لها ، فإنّ الثبوت التعبّديّ يرجع إلى وجوب العمل على طبق الخبر ، كالسنّة المحكيّة به ، وهذا من عوارضه لا عوارضها ، كما لا يخفى . وبالجملة : الثبوت الواقعيُّ ليس من العوارض ، والتعبّديُّ وإن كان منها إلاّ أنّه ليس للسنّة ، بل للخبر ، فتأمّل جيّداً . وأمّا إذا كان المراد من السنّة ما يعمُّ حكايتها ( 8 ) ، فلأنّ البحث في تلك المباحث وإن كان عن أحوال السنّة بهذا المعنى ، إلاّ أنّ البحث في غير واحد من مسائلها - كمباحث الألفاظ وجملة من غيرها ( 9 ) - لا يخصّ الأدلّة ، بل يعمّ غيرها ، وإن كان المهمّ معرفة أحوال خصوصها ، كما لا يخفى .
--> ( 1 ) هذا ما أفاده الشيخ الأعظم الأنصاريّ في مبحث حجّيّة خبر الواحد من فرائد الأصول 1 : 238 . ( 2 ) أي : حال التعارض . ولم أجد من أفاده في باب التعارض . ( 3 ) خبر قوله : « رجوع البحث » . ( 4 ) أي : ثبوت الموضوع . ( 5 ) هكذا في جميع النسخ . والأولى أن يقول : « وهو مفاد كان التامّة » . ( 6 ) مفاد كان الناقصة هو مطلب هل المركّبة ، أي : ثبوت شيء لشيء ، كما أنّ مفاد كان التامّة هو مطلب هل البسيطة ، أي : ثبوت الشيء . ( 7 ) وهو يرجع إلى العمل بالخبر تعبّداً . ( 8 ) والأولى أن يقول : « ما يعمّ الحاكي لها » . ( 9 ) كبعض مباحث الأدلّة العقليّة ، وبعض أقسام الاجماع ، وبعض مباحث الأوامر كالبحث عن ظهور الأمر في الوجوب .