الآخوند الخراساني
150
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
خالياً عن قرينة على الوجوب أو الإباحة أو التبعيّة . ومع فرض التجريد عنها لم يظهر بعدُ كوْنُ عقيب الحظر موجباً لظهورها في غير ما تكون ظاهرة فيه ، غاية الأمر يكون موجباً لإجمالها ، غيرُ ظاهرة في واحد منها إلاّ بقرينة أخرى كما أشرنا ( 1 ) . المبحث الثامن [ عدم دلالة الصيغة على المرّة والتكرار ] الحقّ أنّ الصيغة ( 2 ) مطلقاً لا دلالة لها على المرّة ولا التكرار ، فإنّ المنصرف عنها ليس إلاّ طلب إيجاد الطبيعة المأمور بها ، فلا دلالة لها على أحدهما ، لا بهيئتها ولا بمادّتها . والاكتفاء بالمرّة فإنّما هو لحصول الامتثال بها في الأمر بالطبيعة ، كما لا يخفى ( 3 ) . ثمّ لا يذهب عليك أنّ الاتّفاق على أنّ المصدر المجرّد عن اللام والتنوين لا يدلّ إلاّ على الماهيّة - على ما حكاه السكّاكيّ ( 4 ) - لا يوجب كون النزاع هاهنا
--> ( 1 ) وتظهره الثمرة في مثل قوله تعالى : ( وإذا حَلَلْتُم فاصْطادُوا ) المائدة / 2 ، فإنّه أمرٌ بالاصطياد ، وقع عقيب حرمة الاصطياد في حال الإحرام ، حيث قال تعالى : ( يا أيُّها الّذينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصيدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ) المائدة / 95 ، فإذا قلنا بأنّ الأمر الواقع عقيب الحظر مجملٌ ولا ظهور له في شيء فلا يدلّ قوله تعالى : ( فَاصْطادُوا ) على الوجوب ولا على غيره ، ويُرجع إلى الأصول العمليّة ، إلاّ إذا قامت قرينة خاصّة على أحدها ، وإذا قلنا بأنّ الأمر الواقع عقيب الحظر ظاهرٌ في الوجوب فيدلّ قوله تعالى : ( فَاصْطادُوا ) على الوجوب ، وهكذا . ( 2 ) وفي بعض النسخ : « صيغة الأمر » . ( 3 ) هذا جوابٌ عن اشكال مقدّر . وهو : أنّه لولا دلالة الصيغة على المرّة لِمَ يُكتفى بالمرّة في مقام الامتثال ؟ فالاكتفاء بالمرّة كاشفٌ عن دلالتها على المرّة . فأجاب عنه بأنّ الاكتفاء بالمرّة ليس لأجل دلالة الصيغة عليه ، بل هو لحكم العقل بحصول الامتثال بالمرّة فيما إذا أمر بالطبيعة ، فإنّ الطبيعيّ يوجد بوجود فرده . ( 4 ) مفتاح العلوم ( علم البيان ) : 93 .