الآخوند الخراساني

147

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

نعم ، يمكن أن يقال : إنّ كلّ ما يحتمل بدواً دخله في امتثال أمر وكان ( 1 ) ممّا تغفل عنه غالباً العامّة ، كان على الآمر بيانه ونصب قرينة على دَخْلِه واقعاً ، وإلاّ لأخلّ بما هو همّه وغرضه . أمّا إذا لم ينصب دلالةً على دخله كَشَفَ عن عدم دخله . وبذلك يمكن القطع بعدم دخل الوجه والتميّز ( 2 ) في الطاعة بالعبادة ، حيث ليس منهما عينٌ ولا أثر في الأخبار والآثار ، وكانا ممّا تغفل عنه العامّة ، وإن احتمل اعتبارَه ( 3 ) بعضُ الخاصّة ( 4 ) ، فتدبّر جيّداً . ثمّ إنّه لا أظنّك أن تتوهّم وتقول : « إنّ أدلّة البراءة الشرعيّة ( 5 ) مقتضية لعدم الاعتبار ، وإن كان قضيّة الاشتغال عقلا هو الاعتبار ( 6 ) » ; لوضوح أنّه لا بدّ في عمومها من شيء قابل للرفع والوضع شرعاً ، وليس هاهنا ، فإنّ دَخْلَ قصد القربة ونحوها في الغرض ليس بشرعيّ ، بل واقعيٌّ . ودَخْلُ الجزء والشرط فيه وإن كان

--> ( 1 ) هكذا في النسخة المطبوعة - بالطبع الحجريّ - المذيّلة بحاشية العلاّمة المشكينيّ ، وهو الصحيح . وفى بعض النسخ المخطوطة : « كلّ ما ربّما يحتمل بدواً دخله في الامتثال أمراً كان . . . » ، وهو غلط . ( 2 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يقول : « التمييز » . ( 3 ) أي : اعتبار الوجه والتمييز . والإفراد باعتبار رجوعه إلى « ما » . ( 4 ) وهو بعض المتكلّمين والفقهاء . لاحظ جواهر الكلام 9 : 160 - 163 . ( 5 ) كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « رفع ما لا يعلمون » و « الناس في سعة ما لا يعلمون » . ( 6 ) هكذا في النسخ . والأولى أن يقول : « وإن كانت قضيّة الاشتغال عقلاً هي الاعتبار » .