الآخوند الخراساني
145
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
تأمّل فيما ذكرناه في المقام تعرف حقيقة المرام ، كيلا تقع فيما وقع فيه من الاشتباه بعض الأعلام . ثالثها ( 1 ) : [ في عدم صحّة الاستدلال بإطلاق الأمر على عدم اعتبار قصد القربة ] إنّه إذا عرفت بما لا مزيد عليه عدم إمكان أخذ قصد الامتثال في المأمور به أصلا ، فلا مجال للاستدلال بإطلاقه ( 2 ) - ولو كان مسوقاً في مقام البيان - على عدم اعتباره ، كما هو أوضح من أن يخفى ، فلا يكاد يصحّ التمسّك به إلاّ فيما يمكن اعتباره فيه . فانقدح بذلك أنّه لا وجه لاستظهار التوصّليّة من إطلاق الصيغة بمادّتها ( 3 ) ، ولا لاستظهار عدم اعتبار مثل الوجه ممّا هو ناشئ من قِبَل الأمر من إطلاق المادّة في العبادة لو شكّ في اعتباره فيها . نعم ، إذا كان الآمر في مقام بصدد بيان تمام ما له دَخْلٌ في حصول غرضه وإن لم يكن له دَخْلٌ في متعلَّق أمره ، ومعه سكتفي المقام ، ولم ينصب دلالةً على دَخْلِ قصد الامتثال في حصوله ، كان هذا قرينةً على عدم دخله في غرضه ( 4 ) ، وإلاّ لكان سكوته نقضاً له وخلاف الحكمة .
--> ( 1 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يقول : « ثالثتها » . ( 2 ) أي : إطلاق الأمر . ( 3 ) لعلّه تعريضٌ بالشيخ الأعظم الأنصاريّ ، حيث قال - على ما في تقريرات بحثه - : « فالحقّ الحقيق بالتصديق هو أنّ ظاهر الأمر يقتضى التوصّليّة . . . » . مطارح الأنظار : 61 . ولكن لا يخفى : أنّه لا بدّ من حمل كلام الشيخ على الإطلاق المقامي ، ضرورة أنّه أنكر التمسّك بالإطلاق اللفظيّ لإثبات التوصّليّة ، فاستظهاره في المقام أجنبيّ عن مورد البحث . نعم ، ذهب السيّد المحقّق الخوئيّ والسيّد الإمام الخمينيّ إلى أصالة التوصليّة تمسّكاً بإطلاق الصيغة . راجع المحاضرات 2 : 172 ، ومناهج الوصول 1 : 274 . ( 4 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يقول : « في حصول غرضه » .