الآخوند الخراساني
134
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
المبحث الثاني [ الصيغة حقيقة في الوجوب ] في أنّ الصيغة حقيقةٌ في الوجوب أو في الندب أو فيهما ( 1 ) أو في المشترك بينهما ( 2 ) وجوهٌ ، بل أقوال ( 3 ) .
--> ( 1 ) على نحو الاشتراك اللفظيّ . ( 2 ) على نحو الاشتراك المعنويّ . ( 3 ) لا يخفى : أنّ استفادة الوجوب من صيغة الأمر ممّا لا إشكال فيه ، وكأنّه من المتّفق عليه بين المصنّف وكثيرٌ ممّن تقدّم عليه أو تأخّر عنه . وإنّما الكلام في طريق استفادته من الصيغة . وفيه وجوه : الأوّل : ما ذهب إليه صاحبا القوانين والمعالم من أنّ الوجوب يستفاد من صيغة الأمر بالوضع ، لكونها موضوعة للطلب الوجوبيّ ، فتكون الصيغة حقيقة في الوجوب ومجازاً في غيره . قوانين الأصول 1 : 83 ، ومعالم الدين : 46 . وهذا مختار المصنّف في المقام . واستدلّ عليه بأنّ المتبادر من الصيغة عند استعمالها بلا قرينة هو الوجوب ، والتبادر علامة الحقيقة . ثمّ أيّده بقيام السيرة العقلائيّة على ذمّ الموالي عبيدهم عند مخالفتهم لامتثال أوامرهم . ولكن يرد عليه ما يأتي في التعليقات الآتية . الثاني : ما ذهب إليه المحقّق العراقيّ من أنّ الوجوب يستفاد من إطلاق الصيغة بمقدّمات الحكمة ، لا من نفس الصيغة بالوضع . بيان ذلك : أنّ الإرادة المتعلّقة بفعل الغير تختلف شدّةً وضعفاً حَسَبَ اختلاف المصالح الداعية إلى ذلك ; فالإرادة قد تكون شديدةً بحيث لم يرتض المولى إلاّ بتحقّق المراد ، وقد تكون ضعيفة بحيث لا يمنع المولى عبدَه من التخلّف ، بل له أن يفعل وأن لا يفعل . والأولى تسمّى : « الإرادة الوجوبيّة » ، والثانية تسمّى : « الإرادة الاستحبابيّة » . ولا شكّ أنّ الإرادة الوجوبيّة هي الإرادة التامّة الّتي لا ضعف فيها ولا نقصان ، بخلاف الإرادة الاستحبابيّة ، فإنّها محدودة بحدّ النقص والضعف . ومعلوم أنّ صفة الشدّة في الإرادة ليست أمراً زائداً على الإرادة ، بل شدّة الإرادة إرادةٌ بحيث كان ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز ; بخلاف صفة النقص فيها ، فانّها حدٌّ عدميٌّ زائدٌ على الإرادة ويحتاج بيانها إلى مؤونة زائدة . فإذا أمر المولى بشئ وكان في مقام البيان ولم ينصب قرينة على الوجوب أو الندب أو الجامع فيحمل الأمر على الإرادة الشديدة الّتي لا يحتاج بيانها إلى مؤونة زائدة ، وهي الوجوب . بدائع الأفكار ( المحققّ العراقيّ ) 1 : 197 . ولكن أورد عليه المحقّق النائينيّ والسيّدان العلمان - الإمام الخمينيّ والمحقّق الخوئيّ - من جهات . فراجع أجود التقريرات 1 : 95 ، فوائد الأصول 1 : 135 ، مناهج الوصول 1 : 253 - 254 ، المحاضرات 2 : 127 - 130 . الثالث : ما ذهب إليه المحقّق النائينيّ وتبعه السيّدان العلمان - الإمام الخمينيّ والمحقّق الخوئيّ - . وهو أنّ الوجوب لا يستفاد من صيغة الأمر ، لا بالوضع ولا بالإطلاق ، بل يستفاد من حكم العقل بالوجوب بمقتضى قانون العبوديّة والمولويّة ما لم يرخّص نفس المولى بالترك ، فالعقل يحكم بأنّ وظيفة العبوديّة والمولويّة تقتضي لزوم المبادرة على العبد نحو امتثال ما أمره به المولى . راجع أجود التقريرات 1 : 95 ، مناهج الوصول 1 : 256 ، المحاضرات 2 : 130 - 131 .