الآخوند الخراساني
124
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
الأشاعرة من المغايرة بين الطلب والإرادة ( 1 ) ، خلافاً لقاطبة أهل الحقّ والمعتزلة من اتّحادهما ( 2 ) . فلا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما هو الحقّ في المقام ، وإن حقّقناه في بعض فوائدنا ( 3 ) إلاّ أنّ الحوالة لمّا لم تكن عن المحذور خالية ، والإعادة بلا فائدة ولا إفادة ( 4 ) ، كان المناسب هو التعرّض هاهنا أيضاً . فاعلم أنّ الحقّ كما عليه أهله - وفاقاً للمعتزلة وخلافاً للأشاعرة - هو اتّحاد الطلب والإرادة ، بمعنى أنّ لفظيهما موضوعان بإزاء مفهوم واحد ، وما بإزاء أحدهما في الخارج يكون بإزاء الآخر ( 5 ) ، والطلب المُنشأ بلفظه ( 6 ) أو بغيره عين الإرادة الإنشائيّة . وبالجملة : هما متّحدان مفهوماً وإنشاءً وخارجاً ، لا أنّ الطلب الإنشائيّ الّذي هو المنصرف إليه إطلاقه - كما عرفت - متّحدٌ مع الإرادة الحقيقيّة الّتي ينصرف إليها إطلاقها أيضاً ، ضرورة أنّ المغايرة بينهما أظهر من الشمس وأبين من الأمس . فإذا عرفت المراد من حديث العينيّة والاتّحاد ، ففي مراجعة الوجدان - عند طلب شيء والأمر به حقيقةً - كفايةٌ ، فلا يحتاج إلى مزيد بيان وإقامة برهان ، فإنّ الإنسان لا يجد غير الإرادة القائمة بالنفس صفةً أخرى قائمةً بها يكون هو الطلب
--> ( 1 ) راجع شرح المواقف 8 : 93 ، شرح التجريد ( للقوشجيّ ) : 246 ، نقد المحصّل : 170 . ( 2 ) راجع كشف المراد : 223 . ( 3 ) فوائد الأصول ( للمصنّف ) : 23 . ( 4 ) هكذا في النسخة الأصليّة والنسخة الأخرى الموجودة عندنا . وعليه يكون معنا العبارة : ولمّا لم تكن الإعادة بلا فائدة ولا إفادة . وفي النسخة المطبوعة بالطبع الحجريّ المزيّنة بحاشية المحقّق المشكينيّ 1 : 95 ، هكذا : « والإعادة ليس بلا فائدة ولا إفادة » . وعليه يكون قوله : « الإعادة » معطوفاً على نفس كلمة « الحوالة » ، فيكون معناها : إلاّ أنّ الإعادة ليست بلا فائدة . والأولى أن يقول : « الاّ أنّه لمّا لم تكن الحوالة خاليةً عن المحذور ولم تكن الإعادة بلا فائدة . . . » . ( 5 ) فهما متّحدان مفهوماً ومصداقاً . ( 6 ) أي : بلفظ الطلب ، كأن يقال : أطلبُ منك كذا .