الآخوند الخراساني
121
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
الجهة الثالثة : [ في كون الأمر حقيقةً في الوجوب ] لا يبعد كون لفظ الأمر حقيقةً في الوجوب ( 1 ) ، لانسباقه ( 2 ) عنه عند إطلاقه ( 3 ) . ويؤيّده قوله تعالى : ( فَلْيَحْذَرِ الَّذينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِه ) ( 4 ) ; وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسِّواك » ( 5 ) ; وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لبريرة - بعد قولها : « أتأمرني يا رسول الله ؟ » - : « لا ، أنا شافعٌ ( 6 ) » ( 7 ) . . . إلى غير ذلك ; وصحّةُ الاحتجاج ( 8 ) على العبد ومؤاخذتِهِ بمجرّد مخالفة أمره ، وتوبيخه على مجرّد
--> ( 1 ) أي : الطلب الوجوبيّ . ( 2 ) كلمة « الإنسباق » لا تساعد عليها اللغة . بل الصحيح « لسبقه » . ( 3 ) لا يخفى : أنّ في منشأ هذا التبادر أقوال : الأوّل : أنّ منشؤه وَضْعُ لفظ « الأمر » للطلب الوجوبيّ ، فالوجوب مأخوذٌ قيداً في الموضوع له لفظ الأمر . وهذا يظهر من كلام المصنّف ( رحمه الله ) في المقام . الثاني : أنّ منشؤه أخذ الوجوب قيداً للمستعمل فيه ، وإن لم يكن قيداً للموضوع له . وهذا يظهر من هداية المسترشدين : 139 . الثالث : أنّ منشؤه ليس إلاّ حكم العقل بوجوب طاعة الآمر . وهذا ما أفاده المحقّق النائينيّ ، وتبعه تلميذه المحقّق الخوئيّ ، فراجع فوائد الأصول 1 : 136 - 136 ، والمحاضرات 2 : 14 - 15 و 131 . ( 4 ) النور / 63 . وجه التأييد أنّه ( تعالى ) حذّر مخالف الأمر ، والتحذير يناسب الوجوب لا الندب . ( 5 ) وسائل الشيعة 1 : 354 ، الباب 3 من أبواب السواك ، الحديث 3 . وجه التأييد أنّ المشقّة انّما تكون في الإلزام لا في الندب . ( 6 ) وإليك نصّ الرواية : « لا ، انّما أنا شفيع » . ( 7 ) مستدرك الوسائل 15 : 32 ، الباب 36 من أبواب النكاح العبيد والإماء ، الحديث : 3 . وجه التأييد أنّه لو لم يكن الأمر للوجوب ما معنى لاستفهام بريرة . ( 8 ) في قوله : « وصحّة الاحتجاج . . . » وجهان : الأوّل : أن يكون معطوفاً على قوله تعالى : ( فَلْيَحْذَرِ الَّذينَ . . . ) ، فيكون مؤيّداً . الثاني : أن يكون معطوفاً على قوله : « لانسباقه » . وعليه يكون دليلا . والأظهر هو الأوّل ، حيث يرد عليه ما يرد على سابقه من أنّ غاية ما يستفاد من هذه الأمور هو استعمال الأمر في الوجوب ، وهو أعمّ من الوضع ; مضافاً إلى أنّ دلالة بعضها على الوجوب بمعونة القرينة ، كقرينة المشقّة في قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لولا أن أشقّ . . . » ، وقرينة مقابلة الأمر بالشفاعة في قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا ، انّما أنا شفيع » .