الآخوند الخراساني
111
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
ففي صفاته الجارية عليه تعالى يكون المبدأ مغايراً له تعالى مفهوماً ( 1 ) ، وقائماً به عيناً ، لكنّه بنحو من القيام ، لا بأنّ يكون هناك اثنينيّة ، وكان ما بحذائه غير الذات ، بل بنحو الاتّحاد والعينيّة ، وكان ما بحذائه عين الذات . وعدم اطّلاع العرف على مثل هذا التلبّس من الأمور الخفيّة لا يضرُّ بصدقها عليه تعالى على نحو الحقيقة إذا كان لها مفهومٌ صادقٌ عليه « تعالى » حقيقةً ولو بتأمّل وتعمّل من العقل ، والعرف إنّما يكون مرجعاً في تعيين المفاهيم ، لا في تطبيقها على مصاديقها ( 2 ) . وبالجملة : يكون مثل العالم والعادل وغيرهما من الصفات الجارية عليه تعالى وعلى غيره جارية عليهما بمفهوم واحد ومعنى فارد ، وإن اختلفا فيما يعتبر في الجري من الاتّحاد وكيفية التلبّس بالمبدأ ، حيث إنّه بنحو العينيّة فيه تعالى وبنحو الحلول أو الصدور في غيره . فلا وجه لما التزم به في الفصول ( 3 ) من نَقْلِ الصفات الجارية عليه تعالى عمّا هي عليها من المعنى ، كما لا يخفى . كيف ! ولو كانت بغير معانيها العامّة جاريةً عليه
--> ( 1 ) أورد عليه السيّد الإمام الخمينيّ بقوله : « اختلاف المبادئ مع ذاته ( تعالى ) ليس في المفهوم - بناءً على أنّه ( تعالى ) نفس العلم والقدرة - ، بل الاختلاف بينهما هو الاختلاف بين المفهوم ومصداقه الذاتيّ » ، مناهج الوصول 1 : 231 . ( 2 ) أورد عليه السيّد الإمام الخمينيّ : أوّلا : بأنّ المدّعى أنّ العرف يحمل هذه الصفات عليه ( تعالى ) كما يحملها على غيره ، فكون المرجع هو العرف في المفاهيم لا في التطبيق أجنبيّ عن هذا . وثانياً : أنّ عدم مرجعيّة العرف في التطبيق محلّ منع . وثالثاً : أنّ العقل يرى عينيّة الصفات مع الذات غيرَ قيامها بها . مناهج الوصول 1 : 231 . ( 3 ) الفصول الغرويّة : 62 .