الآخوند الخراساني

104

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

بالضرورة ( 1 ) ، ضرورةَ صيرورة الإيجاب أو السلب بلحاظ الثبوت وعدمه واقعاً ضروريّاً ، ويكون من باب الضرورة بشرط المحمول . وبالجملة : الدعوى هي انقلاب مادّة الإمكان بالضرورة فيما ليست مادّته واقعاً وفي نفسه ( 2 ) وبلا شرط غير الإمكان . وقد انقدح بذلك عدم نهوض ما أفاده ( رحمه الله ) ( 3 ) بإبطال الوجه الأوّل كما زعمه ( قدس سره ) ، فإنّ لحوق مفهوم الشيء والذات لمصاديقهما إنّما يكون ضروريّاً مع إطلاقهما ، لا مطلقاً ولو مع التقيّد ( 4 ) ، إلاّ بشرط تقيّد المصاديق به أيضاً ، وقد عرفت حال الشرط ، فافهم . ثمّ إنّه لو جَعَلَ التالي في الشرطيّة الثانية ( 5 ) لزومَ أخْذِ النوع في الفصل - ضرورة أنّ مصداق الشيء الّذي له النطق هو الإنسان - كان أليق بالشرطيّة الأولى ( 6 ) ، بل كان أولى ( 7 ) ، لفساده مطلقاً ولو لم يكن مثل الناطق بفصل حقيقيٍّ ، ضرورةَ بطلان أخذ الشيء في لازمه وخاصّته ، فتأمّل جيّداً . ثمّ إنّه يمكن أن يستدلّ على البساطة بضرورة عدم تكرار الموصوف في مثل :

--> ( 1 ) كما ذهب إليه الشيخ الإشراقيّ . قال الحكيم السبزواريّ : « الشيخ الإشراقيّ ذو الفطانة قضيّةً قصّر في البتّانة » ، شرح المنظومة ( قسم المنطق ) : 58 . ( 2 ) وفي بعض النسخ : « واقعاً في نفسه » . والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) أي : صاحب الفصول . ( 4 ) أي : التقيّد بالضحك أو الكتابة أو غيرهما . ( 5 ) وهي قول السيّد الشريف : « ولو اعتبر فيه ما صدق عليه الشيء انقلبت مادّة الإمكان الخاصّ ضرورةً » . ( 6 ) وهي قوله : « لو اعتبر في المشتقّ مفهوم الشيء لكان العرض العامّ داخلا في الفصل » . ( 7 ) أي : بل كان أولى من الشرطيّة الأولى . وهذا ما أفاده الحكيم السبزواريّ ، حيث قال في تعليقته على الأسفار 1 : 42 : « وأيضاً لزم دخول النوع في الفصل . وهذا أسدّ وأحكم ممّا جعله السيّد تالياً » .