الآخوند الخراساني
8
كفاية الأصول
وقد انقدح بما ذكرنا ، أن تمايز العلوم إنما هو باختلاف الأغراض الداعية إلى التدوين ، لا الموضوعات ولا المحمولات ، وإلا كان كل باب ، بل كل مسألة من كل علم ، علما على حدة ، كما هو واضح لمن كان له أدنى تأمل ، فلا يكون الاختلاف بحسب الموضوع أو المحمول موجبا للتعدد ، كما لا يكون وحدتهما سببا لان يكون من الواحد . ثم إنه ربما لا يكون لموضوع العلم - وهو الكلي المتحد مع موضوعات المسائل - عنوان خاص واسم مخصوص ، فيصح أن يعبر عنه بكل ما دل عليه ، بداهة عدم دخل ذلك في موضوعيته أصلا . وقد انقدح بذلك أن موضوع علم الأصول ، هو الكلي المنطبق على موضوعات مسائله المتشتتة ، لا خصوص الأدلة الأربعة بما هي أدلة ( 1 ) ، بل ولا بما هي هي ( 2 ) ، ضرورة أن البحث في غير واحد من مسائله المهمة ليس من عوارضها ، وهو واضح لو كان المراد بالسنة منها هو نفس قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، كما هو المصطلح فيها ، لوضوح عدم البحث في كثير من مباحثها المهمة ، كعمدة مباحث التعادل والترجيح ، بل ومسألة حجية خبر الواحد ، لا عنها ولا عن سائر الأدلة ، ورجوع البحث فيهما - في الحقيقة - إلى البحث عن ثبوت السنة بخبر الواحد ، في مسألة حجية الخبر - كما أفيد - ( 3 ) وبأي الخبرين في باب التعارض ، فإنه أيضا بحث في الحقيقة عن حجية الخبر في هذا الحال غير مفيد فان البحث عن ثبوت الموضوع ، وما هو مفاد كان التامة ، ليس بحثا عن عوارضه ، فإنها مفاد كان الناقصة . لا يقال : هذا في الثبوت الواقعي ، وأما الثبوت التعبدي - كما هو
--> : ( 1 ) كما هو المشهور بين الأصوليين . ( 2 ) صرح به صاحب الفصول ، الفصول / 4 . ( 3 ) افاده الشيخ ( قده ) في فرائد الأصول / 67 ، في بداية مبحث حجية الخبر الواحد .